فهرس الكتاب
وأما النوع الثاني: وهو السند القطعي فضابطه أن يكون السند المقرون بالمنع
فيه التصريح القاطع من صاحب المنع المقترن بالسند بما ينافي دعوى المعلل التي أقام عليها الدليل من غير تعرض منه إلى بيان منشأ الغلط في الدعوى الممنوعة قائلا إن السند المذكور قد قطع العقل بصحته، ومثاله أن يقول المعلل صاحب التصديق: ذلك الشبح ليس بإنسان، ثم يقيم الدليل على ذلك، فيقول: لأنه حجر ولا شيء، من الحجر بإنسان. ينتج من الشكل الأول ذلك الشبح ليس بإنسان وهو عين التصديق الذي أقيم عليه الدليل، فيقول السائل: أمنع صغرى دليلك هذا وهي قولك: لأنه أي الشبح المذكور حجر ويقرن هذا المنع بالسند القطعي فيقول كيف يكون الشبح المذكور حجرا وهو ناطق، فقطعه بأنه ناطق ينافي دعوى المعلل التي أقام عليها الدليل وهي كون الشبح المذكور ليس بإنسان وذلك بمنعه صغرى الدليل منعا مقرونا بالسند القطعي ومن أمثلته أن يقول المعلل الحنفي صاحب التصديق: صوم رمضان يصح بنية قبل الزوال، ثم يقيم الدليل على هذا التصديق فيقول: لأنه تكفي فيه النية قبل الزوال وكل صوم تكفي فيه النية قبل الزوال فهو صحيح، فيقول السائل الشافعي أو المالكي أو الحنبلي أمنع صغرى دليلك هذا وهي قولك: لأنه تكفي فيه النية قبل الزوال، ثم يقرن منع هذه الصغرى بالسند القطعي فيقول كيف تكفي فيه النية قبل الزوال، وقد وقع الشروع فيه أولًا فاسدا لتجرده عن النية والأعمال بالنيات ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل. واعلم أن قصدنا دائما بالأمثلة التي اختلف فيها الأئمة مطلق المثال لفهم القاعدة وليس قصدنا مناقشة أدلة أقوالهم وترجيح الراجح منها بالدليل:
والشأن لا يعترض المثال …إذا قد كفى الفرض والاحتمال