فهرس الكتاب
وأما النوع الثالث من أنواع السند الذي هو: السند الحلي وربما سموه الحل فضابطه أن يكون مراد السائل المانع تبيين منشأ غلط المعلل صاحب التصديق وتعيين موضع غلطه وإنما يورد هذا النوع الذي هو السند الحلي على مقدمة مبنية على الغلط بسبب اشتباه شيء بآخر ومثال أن يقول المعلل صاحب التصديق
لا زكاة فيما لم يوجب الشارع الزكاة في عينه وكل ما لم يوجب الشارع الزكاة في عينه فلا زكاة فيه كالعروض فيقول السائل أمنع كبرى دليلك هذا وهي قولك وكل ما لم يوجب الشارع الزكاة في عينه فلا زكاة فيه كالعروض ثم يقرنه بالسند الحلي فيقول إنما يصح ما ذكرت فيما لو كانت العروض لغير التجارة أما عروض التجارة فتجب فيها الزكاة وهي في الحقيقة واجبة في قيمتها من النقد فالمعلل قد اشتبهت عليه عروض التجارة بعروض القنية فنفى الزكاة عن الجميع، والسائل بيّن بهذا السند الحلي منشأ غلطه وأنه اشتباه هذا بهذا وعين موضع الغلط وأنه غلط في عروض التجارة لاشتباههما عليه بعروض القنية وظنه أنهما سواء كما هو مذهب داود الظاهري ومن تبعه ومن أمثلته أن يقول المعلل ذلك الشبح ليس بإنسان ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنه أي الشبح المذكور فرس ولا شيء من الفرس بإنسان ينتج من الشكل الأول ذلك الشبح ليس بإنسان فيقول السائل أمنع صغرى دليلك هذا وهي قولك لأنه فرس لأن محل ذلك فيما لو كان غير ناطق والحال أنه ناطق فقد اشتبه على المعلل شبح الإنسان بشبح الفرس فظن أن الإنسان فرس فأقام الدليل المذكور على ذلك فيبين السائل منشأ غلطه وأن اشتباه شبح الفرس عليه بشبح الإنسان وعين موضع غلطه وهو زعمه أن الإنسان فرس وهذا النوع الذي هو السند الحلي أكثر ما يقع بعد النقض الإجمالي الآتي تعريفه إن شاء اللّه تعالى وليس بلازم أن يذكر قبله النقض الإجمالي على كل حال ومثال المنع المقترن بسند في التنبيه أن يقول صاحب التنبيه ارتفاع ماء الأنهار سبب في ارتفاع ماء الآبار