فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 334

وتعالى وكان رضي الله عنه يقول: العارف، وحداني الذات لا يقبله أحد، ولا يقبل أحدًا، وكان الخضر عليه السلام يأتيه كثيرًا. سكن رضي الله عنه قلورية من قرى نهر الملك قريبة من بغداد وبها مات قريبًا من سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار، وكان يلبس لباس العلماء، ويتطيلس، ويركب البغلة ودعي مرة إلى طعام هو، وأصحابه فمنعهم من أكل ذلك الطعام، وأكله وحده فلما خرجوا قال لهم: إنما منعتكم من أكله لأنه كان حرامًا ثم تنفس فخرج من أنفه دخان أسود عظيم كالعمود، وتصاعد في الجو حتى غاب عن أبصار الناس ثم خرج من فمه عمود نار، وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر ثم قال هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم، رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

هو من أجل مشايخ العراق وسادات العارفين أجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم على جلالته، وزهده ومهابته وكان شيخه تاج العارفين أبو الوفا يقول: الشيخ مطر وارث حالي ومالي وكان من أخص خدامه، وكان الغالب عليه حالة السكر.

ومن كلامه رضي الله عنه لذة النفوس في مناجاة القدوس، ولذة القلوب في مزامير أنس، تطرب في مقاصير قدس، بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المعاني من تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة، والهيام بين عالم الكون في نور العزة وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود بقلم التوحيد كلا بل هو الله العزيز الحكيم ولذة الأسرار ما طلعة نسيم الحياة الدائمة، والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب، والمعاينة بالأفكار لسائر الأسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار فتعاين القلوب حقائق الغيوب، وتصحبه قبول شواهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار، وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب فكلما كشفت عن الغيوب أذيال دلالتها على إتقان صنع، وأبدع فطرة قابلتها من العقول هيبة، وفكرة. ويخرج الاعتبار من القلب فإذا كان القلب طاهرًا بعد الاعتبار بالشواهد، وسمت به الهمة ورقي به الفكر ولم يمنعه مانع فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق، والفكر أصل ثمرته المعرفة والمعرفة ثمرة طعمها العمل، ولذتها الإخلاص، والإخلاص لذة غايته النعيم والنعيم غاية ليس لها انقضاء. وكان رضي الله عنه يقول: أيدي العقول تمسك أعنة النفوس، والنفس مسخرة للعقل، والعقل يستمد من الأنوار الإلهية، وعنه تصدر الحكمة التي هي رأس العلوم، وميزان العدل، ولسان الإيمان، وعين البيان، وروضة الأرواح ونور الأشباح، وميزان الحقائق وأنس المستوحشين، ومتجر الراغبين، ومنية المشتاقين، وكان رضي الله عنه يقول: الحكمة إصابة الحق فإذا أوردت على القلب دلت على مكامن الهوى، وجلت أصداء القلوب، وأماتت عيوب البواطن، وكان رضي الله عنه من الأكراد، وسكن باذراء قرية من أعمال النجف بأرض العراق، وقبره بها ظاهر يزار، وبها مات رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

هو من أعيان مشايخ العراقين، وصدور المقربين، وأئمة المحققين، وانعقد عليه إجماع المشايخ بالاحترام والتعظيم. ومن كلامه رضي الله عنه قلوب المشتاقين منورة بنور الله عز وجل، وإذا تحرك فيها الاشتياق أضاء نوره ما بين السماء، والأرض فيباهي الله عز وجل بهم الملائكة ويقول: أشهدكم أنني إليهم أشوق، وكان رضي الله عنه يقول: من اشتاق إلى ربه أنس، ومن أنس طرب ومن طرب قرب، ومن قرب سار، ومن سار حار، ومن حار طار، ومن طار قرت عينه بالاقتراب، وكان رضي الله عنه يقول: الزاهد يعالج الصبر والمشتاق يعالج الشكر، والواصل يعالج الولاية، وكان يقول: الشوق نار الله تضرم في قلوب الأحباب، ولا تهدأ إلا بلقائه، والنظر إليه وكان رضي الله عنه يقول: نار الهيبة تذيب للقلوب، ونار المحبة تذيب الأرواح ونار الشوق تذيب النفوس، وكان يقول: الصمت عبادة من غير عناء، وزينة من غير حلي وهيبة من غير سلطان، وحصن من غير سور، وراحة للكاتبين، وغنية عن الاعتذار، وكان رضي الله عنه يقول: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله تعالى، وكفى به جهلا أن يعجب بنفسه، والعجب فضله حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه فلا تتغطى، وكان يقول: ما خلق الله تعالى من عجيبة إلا، ونقشها في صورة الآدمي ولا أوجد أمرًا غريبًا إلا وسلطه فيها، ولا أبرز سرًا إلا وجعل فيها مفتاح علمه فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت