الحديدي، وسيدي محمد العدل في سنة واحدة، فجلسوا يأكلون تمرًا في الحرم النبوي فقال: سيدي أو بكر الحديدي لا أحد يأكل أكثر من رفيقه، وكانت ليلة لا قمر فيها فلما فرغوا عدوا النوى، فلم يزد واحد على آخر تمرة واحدة، وأخبرني الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري أن الشيخ أبو العباس الغمري رضي الله عنه أودع عنده قفص دجاج، وهو في الريف ليرسله له في القاهرة فتحزم، وتشمر، وشاله على رأسه من نبتيت إلى القاهرة، وكان يسافر كل سنة إلى مكة بالحبوب يبيعها على المحتاجين، وكان مشهورًا في مكة بالخواف في البيع لأنه كان يخر في الثمن بزيادة على الناس، ويقول: لا أبيع إلا بذلك الثمن بنفسه فكل من رضي بذلك الثمن يعلم أنه محتاج فيعطيه، ولا يأخذ له ثمنًا، وكل من قال: هذا غال لا يبيعه ويعرف أنه غير محتاج، وكان يفرق كل سنة الثياب على أهل مكة، ويفرق عليهم السكر، وكذلك على أهل المدينة فكل من أخبر الناس بذلك يسترد منه ما أعطاه له، ويقول: يا أخي غلطت فيك هذا ما هو لك، وكان يخلط ماله على الذي يجيئه من الناس باسم الفقراء، ويفرقه ويقول: هذا من مال فلان وفلان، توفي سنة نيف وتسعمائة ودفن في نبتيت في زاويته، ولم أجتمع عليه غير مرة واحدة فدعا لي بأن الله يسترني بين يديه في القيامة، فنسأل الله أن يقبل ذلك رضي الله تعالى عنه.
رحمهما الله تعالى آمين
صحبته نحو سبع سنين على وجه الخدمة، وكان يتلو القرآن آناء الليل، وأطراف النهار إن كان يحصد أو يحرث أو يمشي لأن ورده كان قراءة القرآن فقط، وكان سيدي محمد بن عنان يقول الشيخ عبد القادر عمارة الدار والبلاد، وكان رضي الله عنه يغلب عليه الصفاء، والاستغراق تكون تتحدث أنت، وإياه فلا تجده معك، ووقائعه كثيرة مع الحكام، ومشايخ العرب لأنه كان كثير العطب لهم، وكان يقول: كل فقير لا يقتل من هؤلاء الظلمة عدد شعر رأسه فما هو فقير. مات سنة العشرين والتسعمائة ودفن ببرهمتوش ببلاد الشرقية، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.
رحمه الله تعالى آمين
صحبته نحو خمس سنين، فكان ذا سمت حسن، وقبول تام بين الخاص، والعام، وكان أصله من جماعة سيدي علي الدويب، وكان أخلاه سنة كاملة لا يحضر جمعة، ولا جماعة، فأرسل له الشيخ محمد بن عنان كتابًا يقول له: فيه إن لم تخرج للجمعة والجماعة، وإلا فأنت مهجور حتى تموت، فخرج من الخلوة، واجتمع بسيدي محمد بن داود، وسيدي أبي العباس الغمري، وهجر شيخه الدويب، وذلك أن شيخه كان من أرباب الأحوال الذين لا يقتدي بأحوالهم، وكان مقصد الجماعة لسيدي محمد العدل أن يكون من المقتدى بهم، وأصل تسميته العدل أن شخصًا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له قل لمحمد العدل الطناجي يتبع سنتي وينفع الناس فاشتهر بالعدل من ذلك اليوم، ومات، ودفن بطناح، وقبره ظاهر يزار رضي الله عنه.
رحمه الله تعالى
اجتمعت به مرات، ودعا لي بالبركة في العمر، وذلك أن سيدي خضرًا الذي كان كفلني، وأنا يتيم أخذني بيده، وجاء بي إلى سيدي محمد بن عنان، وكان عند الشيخ محمد العدل، والشيخ محمد بن داود، والشيخ أبو بكر الحديدي، وقال كل منكم يدعو لهذا الولد دعوة فدعا كل واحد منهم لي دعوة، فوجدت بركة دعائهم إلى وقتي هذا، وكان سيدي محمد بن داود يضرب به المثل في اتباع الكتاب، والسنة، وخدمة الفقراء، والمنقطعين وعدم تخصيص نفسه عنهم بشيء من المأكل، والمشرب، والملبس، وربما كانت زوجته تطبخ له الدجاجة فلا تظهره عليها حتى تنام الفقراء ليأكلها وحده فيأخذها، ويخرج إلى الزاوية، وينبه الفقراء ويفرقها عليهم، وأحواله مشهورة في المنزلة، وولده الشيخ شهاب الدين كان يضرب به المثل في اتباع الكتاب، والسنة، وما رأيت في عصري هذا أضبط منه للسنة، ولا من الشيخ يوسف الحريثي. مات بالسمية قرية في بلاد المنزلة، ودفن بزاويته، وقبره ظاهر يزار رضي الله عنه.
رحمه الله تعالى آمين
المشهور بأبي الحمائل أحد الرجال المشهورة في الهمة، والعبادة، وكان يغلب عليه الحال فيتكلم بالألسن العبرانيه، والسريانية، والعجمية وتارة يزغرت في الأفراح، والأعراس كما تزغرت النساء، وكان إذا قال: قولا ينفذه الله له، وشكا له أهل بلده من الفأر، وكثرته في مقثأة البطيخ فقال: لصاحب المقثأة رح، وناد في الغيط حسب ما رسم محمد أبو الحمائل إنكم ترحلون أجمعون، فنادى الرجل لهم