فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 334

سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه، وقال لهم: أطيعوا الشيخ عليا رضي الله عنه، وأنا بريء من كل عمل يخالف هدى الخلفاء الراشدين، والأئمة المجتدين، فأصبحوا، واستغفروا، وتابوا ورجعوا عن ذلك الفعل، فقال لهم: أنا رجل برهامي، ولو كنت أعلم رضا سيدي إبراهيم بذلك لكنت أول فاعل له لأنه قدوتي وشيحي، وكذلك وقع له مع فقراء الأحمدية، وكان شيخهم الشيخ الصالح سيدي عبده الرحمن ابن الشيخ، وهيب السطوحي الأحمدي تلك الليلة فقال له: يا شيخ عبد الرحمن إن كنت تطلع بلدنا فاطلعها على الكتاب، والسنة، وإلا فأنت مهجور فدارت فيه الكلمه، ونالى بأعلى صوته يا فقراء تفرقوا عني، فإني رجعت إلى الله تعالى عن هذه الطريقة ثم عقد التوبة على يد جدي من تلك الليلة.

ثم جعل له خصا في الجزيرة التي هي الآن متعلقة بالفقراء تجاه فم بحر الفيض وصار يتعبد فيها، والبحر محيط به يزوره الناس في المراكب إلى أن مات، وكان يقول: كل هذا ببركة الشيخ علي بن شهاب فانه أنقذني من الضلالة، وظهرت الشيخ بعدالرحمن رضي الله عنه كرامات عظيمة: منها أنهم قطعوا مرة حطبا بغير إذنه من جزيرته، وسافروا به فانقلبت المركب بالقرب من بولاق وغرق من فيها، ولم تزل منحدرة إلى أن أرست على جزيرته، فقال: هذه بضاعتنا ردت إلينا فقال صاحب المركب يا سيدي الشيخ تغرق المركب كلها في حزمتين حطب، فقال: هذا من سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه ما هو مني، وكان جدي رضي الله عنه إفا خرج من بيته للصلاة لا يستطيع تارك الصلاة يفارقه حتى يصلي هيبة منه رضي الله عنه، وكان إذا رأى جماعة الفلاحين في مجلس لغوهم يقول: يا أولادي اللعمر يضيق عن مثل ذلك عن قريب تندمون، وكان رضي الله عنه ينتهي نسبه إلى سلطان تلمسان أبي عبد الله في الجد الرابع، وبعده إلى السيد محمد بن الحنفية رضي الله عنه، وكان

لا يظهر ذلك، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التفاخر بالنسب ولا يقدس الإنسان حقيقة إلا عمله، ولو كان من أولاد أكابر الصحابة، وكان يقول: انظروا إلى الموالي الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كسلمان، وبلال كيف صار شأنهم بطاعة الله ورسوله، وأخبرني سيدي كمال الدين زوفًا من أولاد عمنا بنواحي البهنسا أن جدنا الخامس سيدي موسى المكنى بأبي عمران رضي الله عنه قال له: سيدي أبو مدين رضي الله عنه لمن تنتسب قال: لي مولاي أبي عبد الله سلطان تلمسان قال له: فقر وشرف لا يجتمعان، فقال: يا سيدي تركت الشرف، فقال: الآن نربيك. قلت: وتبعه على ذلك أعمامي ووالدي فلما خفت موت نسبتنا بالكلية ذكرتها في مؤلفاتي، وأخبرني الشيخ كمال الدين المتقدم أن نسبتنا القديمة، وجدوا عليها خطوط أولياء المغرب، وعلمائها، وقضاتها فوقع بين أولاد عمنا، وبين الخليفة سيدي يعقوب العباسي، فأرشى عليها من أخذها، وغيبها، وقال: ليس لنا أولاد عم أبدًا خوف انقراض بيتهم أو ضعفه فيعطي أولاد عمنا الخلافة، ولعمري الشرفاء أحق بذلك، وهم كثير في أرض مصر فالله يكثر منهم، ويعرفنا بمقدارهم، والقيام بخدمتهم آمين.

مات جدي رضي الله عنه سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، وله من العمر سبع وخمسون سنة رضي الله عنه، وليكن ذلك آخر من ذكرناه من أهل القرن التاسع وتركنا جماعات كثيرة من أهل القرافتين، وغيرهما استغناء بكتب الزوار الموضوعة لذلك، فإن كتابنا هذا إنما وضعناه بالأصالة لبيان أهل الطريق، وأحوالهم، وأنهم كانوا على الكتاب والسنة فربما تكثر البدع من فقراء أهل هذا العصر زيادة على ما هي عليه الآن، فيعتقد العامة أن السلف الذين يزعم هؤلاء أنهم على قدمهم كانوا على هذه البدع، فلذلك لم نذكر في الغالب في هذا الكتاب من المشايخ إلا من له كلام في الطريق أو أفعال تنشط المريدين، هذه طريق التأسي بالأشياخ، وأما الكرامات ونتائج الأعمال، فليست هذه الدار محلا لها إنما محلها الدار الآخرة، فلذلك لم نذكر منها إلا بقدر تسكين القلب لذلك الولي ليؤخذ كلامه بالقبول، والاعتقاد، والله حسبي ونعم الوكيل.

ولنشرع في ذكر الخاتمة الموعود بذكرها في الخطبة، فنقول، وبالله التوفيق:

رضي الله تعالى عنهم

وقد سبقني إلى نحو ذلك سيدي الشيخ عبد العزيز الدريني رضي الله عنه في منظومة له فقال: في أولها وهو لسان حالي أيضًا:

وأذكر الآن رجالا كانوا ... كأنجم يزهو بهم الزمان

مشايخًا صحبتهم زمانا ... أو زرتهم تبركًا أحيانا

مشايخي الأئمة الأبرار ... وأخوتي الأحبة الأخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت