فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 334

يحمل عنه فيقوم المريض وينام الشيخ رضي الله عنه مريضًا ما شاء الله، ولعلها المدة التي كانت بقيت على ذلك المريض، ووقع له ذلك مع سيدي أبي العباس الغمري رضي الله عنه، ومع سيدي علي البلبلي المغربي، وكنت أنا حاضرًا قصة سيدي علي رضي الله عنه، وقام في الحال يتمشى إلى ميضأة الجامع الأزهر فتوضأ، وجاء فرقد رضي الله عنه فتعجب الناس من ذلك، ودعي مرة إلى وليمة فجاء إلى باب الدار، فقيل له: إن سيدي عليًا المرصفي رضي الله عنه هنا فرجع، ولم يدخل فقال: بعض الناس إنه يكرهه، وقال: بعضهم الفقراء لهم أحوال فبلغ ذلك سيدي محمدًا رضي الله عنه فقال: ليس بيني وبين الرجل شيء، وإنما كان بينه، وبين أخي الشيخ نور الدين الحسني، وقفة فحفظت حق صاحبي بعد موته لكونه متقدمًا في الصحبة وكان لا يركب قط إلى مكان في زيارة أو غيرها إلا ويحمل معه الخبز، والدقة، ويقول نعم الرفيق إن الرجل إذا جاع، وليس معه خبز استشرفت نفسه للطعام، فإذا وجده أكله بعد استشراف النفس، وقد نهى الشارع صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وسمعته رضي الله عنه يقول: كل فقير نام على طراحة فلا يجيء منه شيء في الطريق لأن من ينام على الطراحة ما قصده قيام الليل الذي هو مطية المؤمنين، وبراقهم ثم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم نام على عباءة مثنية طاقين فنام عن ورده تلك الليلة، فقال: لعائشة رضي الله عنها رديها إلى حالها الأول فإن لينها، ووطاءتها منعتني قيام ليلتي، وأخبرني سيدي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري رضي الله عنه قال: كان شخص من أرباب الأحوال بناحية شان شلمون بالشرقية جالسًا في البرية، وقد حلق على نفسه بزرب شوك، وعنده داخل هذه الحيقة الحيات، والثعالب، والثعابين، والقطط والذئاب، والخرفان، والإوز، والدجاج فزاره الشيخ محمد رضي الله عنه مرة، فقال: أهلا بالجنيدي ثم زاره مرة أخرى فقال: أهلا بالجندي ثم زاره مرة أخرى فقال: مرحبًا بالأمير ثم زاره مرة أخرى، فقال: أهلا بالسلطان ثم زاره مرة أخرى فقال: مرحبًا براعي الصهب فكانت تلك آخر تحيته.

قلت: ومناقب الشيخ رضي الله عنه لا تحصر والله أعلم. ولما حضرته الوفاة، ومات نصفه الأسفل حضرت صلاة العصر، فأحرم جالسًا خلف الإمام لا يستطيع السجود ثم اضطجع، والسبحة في يده يحركها فكانت آخر حركة يده آخر حركة لسانه فوجدناه ميتًا فجردته من ثيابه أنا، والشيخ حسن الحديدي، وذلك في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة عن مائة وعشرين سنين، ودفن بجامع المقسم بباب البحر، وصلى عليه الأئمة، والسلطان طومان أي وصار يكشف رجل الشيخ ويمرغ خدوده عليها، وكان يومًا في مصر مشهودًا رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان جبلا راسيًا وكنزًا مطلسمًا ذا هيبة على الملوك فمن دونهم، وكان له كرامات كثيرة يحفظها جماعته: منها أنه وقع من جماعته صرة فيها فضة أيام عباب البحر، والمركب منحدرة نواحي سما نود فلم يشعروا بها إلا بعد أن انحدرت كذا كذا بلدًا فأوقف الشيخ رضي الله عنه المركب، وقال روحوا إلى المكان الفلاني، وارموا الشبكة تجدوها ففعلوا فوجدوها. ومنها ما حكاه لي ولده سيدي أبو الحسن رضي الله عنه قال: كنت مع والدي، ومعنا عمود رخام على جملين فجئنا إلى قنطرة ضيقة لا تسع سوى جمل واحد فساق الشيخ رضي الله عنه الجمل الآخر فمشى على الهواء بالعمود، ومنها أنه أراد أن يعدي من ميت غمر إلى زفتي فلم يجد المعدية فركب على ظهر تمساح، وعدى عليه، ومنها ما أخبرني به الشيخ أمين الدين رضي الله عنه إمام جامعه بمصر أنهم لما أرادوا أن يقيموا عمد الجامع بيتوا على الناس يساعدونهم.

فقام الشيخ وحده فأقام صفين من العمد فأصبحوا، فرأهم واقفين، وأخبرني الشيخ حسن القرشي رحمه الله قال: نزل عندنا سيدي أبو العباس يقطع جميزة في ترعة أيام الملق، ومعه مركب أخرى تخفف الخشب فيها، وكانت المراكب امتنعت من دخول بحر المحلة من قلة مائة فمكث الشيخ رضي الله عنه إلى الفجر فبينما هو يصلي إذ دخلت لنا مركب وفيها شخص نائم فنبهه سيدي أبو العباس فقام، فقال: من جاء بي إلى هنا فإني كنت في ساحل ساقية أبي شعرة في البحر الشرقي فقالوا له جاء بك هذا السبع يعنون الشيخ رضي الله عنه فحملوا الخشب في المركبين.

وساروا رضي الله عنه، وكان سيدي الشيخ الصالح محمد العجمي رضي الله عنه كاتب الربعة العظيمة التي بجامعة بمصر يقول: والله لو أدرك الجنيد رضي الله عنه سيدي أبا العباس رضي الله عنه لأخذ عنه الطريق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت