فدخل، واشتغل باسمها ليلا، ونهارًا.
فجاءته المرأة برجليها إلى الخلوة، وقالت له: افتح لي أنا فلانة فزهد فيها، وقال: إن كان الأمر كذلك فاشتغالي بالله أولى فاشتغل باسم الله تعالى ففتح عليه في خامس يوم رضي الله عنه.
وكان الشويمي رضي الله عنه يدخل بيت الشيخ يحسس بيده على النساء فكن يشكون لسيدي مدين رضي الله عنه فيقول: حصل لكم الخير فلا تشوشوا. واحتاج المطبخ يومًا، وهم في أشمون قلقاسًا، فأعطوه خرجًا، وحمار، وقالوا: له اشترا لنا قلقاسًا من الغيط فخرج إلى ناحية التربة فملخ لهم من الحلفاء قلقاسًا حتى ملأ الخرج، ورجع بالفلوس فاعتقده النساء من ذلك اليوم، ولما مات سيدي مدين رضي الله عنه، وطلب ابن أخته سيدي محمد رضي الله عنه الشياخة في الزاوية بعد الشيخ خرج له بالعصا، وقال: إن لم ترجع يا محمد، وإلا استلفتك من ربك ثم دخل، فأخرج سيدي أبا السعود ابن سيدي مدين، وهو ابن خمس سنين فأجلسه على السجادة، وقال: اذكر بالجماعة، فرجع ابن أخت سيدي مدين، ولم يتجرأ أن يطلع الزاوية حتى مات الشويمي رضي الله عنه، وكان، وهو جمال في أشمون يحمل القمح أيام الحصاد، وكان لا يحمل الجمل إلا قنة واحدة فذكروا ذلك لشيخ العرب، فقال: دقوا قتتي، وحمل غيري فوجدوا قتته خمسة أرادب فقال الجمل يحمل أكثر من خمسة أرادب، وهو الذي زرع الخروبة التي هي قريب من التيه في طريق الحجاز حين توضأ سيدي مدين رضي الله عنه لما سافر إلى الحج، ووقائه كثيرة مشهورة عند جماعة سيدي مدين رضي الله عنه.
رضي الله تعالى عنه
فكان رجلا صالحًا سليم الباطن، وكان يمشي بحلفايته بحضرة الشيخ في الزاوية، وكان الشويمي رضي الله عنه يتأثر من ذلك، ويقول له: أنت قليل الأدب فغضب يومًا منه فهجره فلما كان الغروب آخر اليوم الثالث جاء له الشويمي، وصالحه وقال رأيت الحق يغضب لغضبك يا أخي، ولم يفتح علي بشيء من مواهب الحق منذ هجرتك فبلغ ذلك سيدي مدين رضي الله عنه فقال: أنا رأيته يمشي بحلفايته هذه في الجنة رضي الله عنه توفي سيدي مدين رضي الله عنه سنة نيف، وخمسين، وثمانمائة رضي الله تعالى عنه.
رضي الله تعالى عنه
المدفون في أبي تبج بالصعيد كان رضي الله عنه من الرجال المتمكنين أصحاب التصريف، ومن كراماته رضي الله عنه أن امرأة اشتهت الجوز الهندي فلم يجدوه في مصر فقال: للنقيب مخيمر يا مخيمر ادخل هذه الخلوة واقطع لها خمس جوزات من الشجرة التي تجدها في داخل الخلوة، فدخل فوجد شجرة جوز فقطع لها منها خمس جوزات ثم دخل بعد ذلك فلم يجد شجرة، ومر عليه شيخ الإسلام ابن حجر رضي الله عنه بمصر يومًا حين جاء في شفاعة الأولاد عمر، فقال: في سره ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه على وجه الإنكار عليه فقال له: قف يا قاضي فوقف فمسكه، وصار يضربه، ويصفعه على وجهه، ويقول: بل اتخذني، وعلمني، ودخل عليه بعض الرهبان فاشتهى عليه بطيخًا أصفر في غير أوانه فأتاه به، وقال، وعزة ربي لم أجده إلا خلف جبل قاف، وخطف التمساح بنت مخيمر النقيب فجاء وهو يبكي إلى الشيخ فقال له: اذهب إلى الموضع الذي خطفها منه، وناد بأعلى صوتك يا تمساح تعال كلم الفرغل فخرج التمساح من البحر، وطلع كالمركب، وهو ماش، والخلق بين يديه جارية يمينًا وشمالا إلى أن وقف على باب الدار فأمر الشيخ رضي الله عنه الحداد بقلع جميع أسنانه، وأمره بلفظها من بطنه فلفظ البنت حية مدهوشة، وأخذ على التمساح العهد أن لا يعود يخطف أحدًا من بلده ما دام يعيش، ورجع التمساح ودموعه تسيل حتى نزل البحر، وكان رضي الله عنه يقول: كثيرًا كنت أمشي بين يدي الله تعالى تحت العرش.
وقال لي: كذا وقلت له: كذا فكذبه شخص من القضاة فدعا عليه بالخرس فخرس حتى مات، وكان آخر عمره مقعدًا، ويتكلم على أخبار سائر الأقاليم من أطراف الأرض، ويبدلون له كل يوم، والثاني زربونًا جديدًا، وسمعت سيدي محمد بن عنان رضي الله عنه يقول: زرت الفرغل بن أحمد رضي الله عنه، وأنا شاب فأخبر جماعته بخروجي من بلاد الشرقية، وقال: ها هو محمد بن حسن الأعرج خرج بقصد زيارتنا، وكانت له نصرانية تعتقده في بلاد الإفرنج فنذرت إن عافي الله تعالى ولدها أن تصنع للفرغل بساطًا فكان يقول: ها هم غزلوا صوف البساط ها هم دوروا الغزل على المواسير ها هم شرعوا في نسجه ها هم أرسلوه ها هم نزلوه المركب ها هم وصلوا إلى المحل الفلاني ثم الفلاني فقال: يومًا واحد يخرج يأخذ