فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 334

فيه أوقاتًا رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

دخل مصر في أيام السلطان الغوري، وكان له القبول التام عند الأكابر، وغيرهم، وكان رضي الله عنه بخبر بالوقائع الآتية في مستقبل الزمان للولاة فيقع كما أخبر لا يخطئ، وسكن في جامع آل ملك بالحسينية ثم انتقل إلى جامع محمود فنازعه أهل القرافة، فرجع إلى قبة المارستان بخط بين القصرين، فلم يزل بها إلى أن مات، وكان وجهه كأنه قنديل ينور، وهو رجل طويل ليس على رأسه عمامة إنما يتطرح بملاية على عرقية، وكان الشيخ محمد بن عنان رضي الله عنه يحبه محبة شديدة رضي الله عنه مات رضي الله عنه في سنة عشرين، وتسعمائة ودفن بالقرافة في حوش عبد الله بن وهب بالقرب من القاضي بكار وصلى عليه الملأ من الناس، وحصل لي منه دعوات مباركات وجدت أثرها رضي الله عنه.

رضي الله عنه

بسويقة العزى بالقرب من مدرسة السلطان حسن، كان رضي الله عنه من أهل الكشف التام، وكان له كلب قدر الحمام لم يزل واضعًا بوزه على كتفه، وكان يرسل لي السلام مرات، وترددت إليه كثيرًا، فكنت كلما أزور القرافة أطلع له، وله وقائع مشهورة في أهل حارته. مات رضي الله عنه سنة إحدى، وأربعين وتسعمائة، ودفن بزاويته، وله قبة خضراء بناها له الباشا سليمان رحمه الله.

رضي الله تعالى عنه، ورحمه

أقام في مدرسة ابن الزين في رصيف بولاق سنين عديدة فلازمناه ملازمة طويلة، وكان مكشوف الرأس له شعر طويل ملبد، وكان له كل سنة جوخة حمراء بندقي على خوند امرأة السلطان يلبسونها له، ويأخذ النقباء العتيقة ووقع له، وقائع، وكرامات، وكان فمه لم يزل فيه نحو الخمسين حبة من الحمص ليلا ونهارًا يقال إنها حملات الناس، وكان لا يفهم عنه إلا الفقراء الصادقون فإن كلامه كله إشارات. مات رضي الله عنه سنة تسع عشرة، وتسعمائة رضي الله عنه.

رضي الله عنه

كان رضي الله عنه من الملامتية، وهو شيخ أخي أفضل الدين، وشيخ الشيخ رمضان الصائغ الذي بنى له الزاوية، وكان رضي الله عنه يلبس الشاش المخطط كعمامة النصارى، فيقول له: الناس حشاك يا نصراني، وكان يخيط المضربات المثمنة، وكان رضي الله عنه يقول: لمن يخيط له هات معك فوطة، وإلا يتسخ قماشك من ثيابي، وكان دكانه منتنًا قذرًا لأن كل كلب وجده ميتًا أو قطًا أو خروفًا يأتي به، فيضعه داخل الدكان، فكان لا يستطيع أحد أن يجلس عنده، وكان سيدي الشيخ نور الدين المرصفي رضي الله عنه، وغيره يرسلون له الحملات. فيضعون له الحجر على حانوته فيعلم بالحاجة فيقضيها، ويقول: الاسم لطوبى، والفعايل لأمشير نحن نتعب، وهؤلاء يأخذون الهدايا منهم، وأخبرني الشيخ عبد الواحد رضي الله عنه أحد جماعة سيدي أبي السعود الجارحي رضي الله عنه قال: مدحته للشيخ جمال الدين الصائغ مفتي الجامع الأزهر، وجماعة فقالوا امضوا بنا نزوره، وكان يوم جمعة فسلم المؤذن على المنارة فقالوا له: نصلي الجعة فقال: مالي عادة بذلك فأنكروا عليه فقال: نصلي اليوم لأجلكم، فخرج إلى جامع المارداني فوجد في الطريق مسقاة الكلاب فتطهر منها ثم وقع في مشخة حمير ففارقوه، وصاروا يوبخون الشيخ عبد الواحد الذي جاء بهم إلى هذا الرجل، وصار الشيخ بركات يوبخ عبد الواحد، ويقول: أيش هؤلاء الحجارة الذين أتيت بهم لا يعود لك بالعادة أبدًا والله يا ولدي مسقاة الكلاب إنما هي مثال مطعمهم، ومشربهم، وكذلك مشخة الحمير إنما هي صورة اعتقادهم النجس، وأخبرني سيدي أفضل الدين رحمه الله تعالى قال: فبينما نحن يومًا خارج باب زويلة بالقرب من بيت الوالي، وإذا هو بشخص تاجر مغربي راكب بغلة فمسكه الشيخ رضي الله عنه، وقال: هذا سرق بيتي فدخلوا به بيت الوالي فقال: للوالي يا سيدي اضربه مقارع وكسارات، وإن مات أنا أزن ديته فلما فرغ الوالي من عقابه نظر إلى وجه التاجر، وقال: للوالي أنا غلطت هذا ما هو الذي أخذ حوائجي، فضرب الوالي الشيخ بعصاه، فخرج، ورقد على بابه، وقال: والله يا زربون ما أفارق هذه العتبة حتى أعزلك، فقام فجاء الفاصد بعزله من السلطان في الحال، وكان رضي الله عنه إذا قدموا له لحم الضاني، واشتهى لحم حمام ينقلب في الحال حمامًا وله وقائع مشهورة. مات رضي الله عنه سنة دخول ابن عثمان مصر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بالقرب من حوض الصارم بالحسينية، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت