فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 334

إلى سيدي إبراهيم، فوضعه في خلوته فبلغ ذلك الرجل فغير هيئته في صفة فقير، وجاء إلى سيدي إبراهيم يطلب الطريق، فأدخله مع ذلك الأمرد، فأنكر بعض الناس على سيدي إبراهيم فلما كان الغد خرج الفقير، وقال: يا سيدي أنا تائب إلى الله تعالى فقال لماذا، فقال: يا سيدي وضعت يدي على الشاب، فأخذتني الحمى حتى لم أستطع أن أجلس إلى الصباح، وقد تبت إلى الله تعالى قال له: الشيخ حتى تأخذ حدها منك، فمكث بها نحو ستة شهور تخضه حتى خرجت شهواته من الدنيا وما فيها رضي الله تعالى عنه، والله أعلم.

رضي الله عنه ورحمه

كان هذا الشيخ رضي الله عنه من كمل العارفين، وأصحاب الدوائر الكبرى، وكان كثير التطورات تدخل عليه بعد الأوقات تجده جنديًا ثم تدخل فتجده سبعًا ثم تدخل فتجده فيلا ثم تدخل فتجده صبيًا، وهكذا ومكث نحو أربعين سنة في خلوة مسدود بابها ليس لها غير طاقة يدخل منها الهواء، وكان يقبض من الأرض، ويناول الناس الذهب والفضة، وكان من لا يعرف أحوال الفقراء يقول: هذا كيماوي سيماوي، ولما شرع الخواجا ابن القنيش البرلسي في بناء زاويته قال: أعداؤه إن هذا المصروف العظيم إنما هو من كيمياء الشيخ حسين فبرطلوا عليه بعض العياق أن يقتلوه، فدخلوا على الشيخ فقطعوه بالسيوف، وأخذوه في تليس، ورموه على الكوم وأخذوا عل قتله ألف دينار ثم أصبحوا، فوجدوا الشيخ حسينًا رضي الله عنه جالسًا، فقال: لهم غركم القمر، وكانت النموس تتبعه حيثما مشى في شوارع، وغيرها فسموا أصحابه بالنموسية، وكان رضي الله عنه بريئًا من جميع ما فعله أصحابه من الشطح الذي ضربت به رقابهم في الشريعة، وكان الشيخ عبيد أحد أصحابه الذي هو مدفون عنده الآن مثقوب اللسان لكثرة ما كان ينطق به من الكلمات التي لا تأويل لها، وأخبرني بعض الثقات أنه كان مع الشيخ عبيد في مركب، فوحلت فلم يستطع أحد أن يزحزحها فقال: الشيخ عبيد اربطوها في بيضي بحبل، وأنا أنزل أسحبها ففعلوا فسحبها ببيضه حتى تخلصت من الوحل إلى البحر. مات رضي الله عنه في سن نيف، وتسعين وثمانمائة، ودفن بزاويته بساحل الذيل بمصر المحروسة ببولاق رضي الله عنه.

رضي الله عنه

أحد أعيان أصحاب سيدي أحمد الزاهد رضي الله عنه، كان من العلماء العاملين، والفقراء الزاهدين المحققين، سار في الطريق سيرة صالحة وكانت جماعته في المحلة الكبرى، وغيرها يضرب بهم المثل في الأدب، والاجتهاد، ولما أذن له سيدي أحمد الزاهد أن يذهب إلى المحلة، وقال له: إن مقامك بها عارضه الشيخ أبو بكر الطريني، فرده إلى محلة أبي الهيثم مدة ثم رجع إلى مصر فقال: سيدي أحمد لسيدي مدين اذهب، وطن أخاك في المحلة فسافر معه سيدي مدين، ولم يجيء إلى أن طاب الوقت بينه، وبين الطرينية، وعملوا له مولدًا، وصرفوا عليه من مالهم، وكان رضي الله عنه يقول: خدمت عند سيدي أحمد رضي الله عنه مدة في البوابة ومدة في الوقادة، ومدة في النقابة، وكان قد قسم الفقراء إلى ثلاثة أقسام كهول، وشباب، وأطفال، وجعل لكل قسم مكانًا يخصه، ولا يختلط بالآخر، وكانوا لا يجتمعون إلا يومًا واحدًا في الجمعة فيتناقشون فيما وقع بينهم في بقية الجمعة لأنه كان أخذ عليهم العهد أن لا أحد يجيب عن نفسه قط بل يعفو عن الظالم أو يشكوه للشيخ يفعل فيه ما شاء من حيث أنهم كانوا يرون نفوسهم ملكًا للشيخ يفعل فيهم ما شاء، وهم أوصياء على أجسامهم فينتصرون لها من حيث إنها مضافة إلى الحق، وما كان أحد منهم يتكدر قط مما يفعله الشيخ معه من هجر أو إخراج أو ضرب أو جوع أو نحو ذلك بل كانوا يرون الفضل للشيخ، ولمن غمز عليهم في ذلك لمكان صدقهم في طلب الأدب، وكان رضي الله عنه يقول: كان سيدي أحمد رضي الله عنه لا يأذن قط لفقير أن يجلس على سجادة إلا إن ظهرت له كرامة، وكانت كرامتي أنني نمت عن الوقود، فأشرت إلى القناديل فاتقدت كلها، وأخبرني الأخ الصالح الشيخ شمس الدين الطنيخي أن الفقراء أرسلوه يومًا إلى البستان فأتى بشيء من الرطب للفقراء، فغلبته النفس فأكل ثلاث رطبات، فأول ما رآه النقيب قال: هذا أكل من الرطب من وراء الفقراء، فأخبرتهم أني أكلت ثلاث رطبات، فأمر الشيخ بهجري عن كل رطبة يومًا، وأخبرني رحمه الله أن الفقير كان يأتيه أبوه أو أخوه من البلاد، فيقع بصره عليه فلا يقدر يسلم عليه حتى يشاور النقيب، ودخل عليه سيدي محمد بن شعيب الخيسي يومًا الخلوة، فرآه جالسًا في الهواء وله سبع عيون، فقال له: الكامل من الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت