فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 334

وراءه يدعوه إلى حضور مولده الكبير الذي يعمل له في كل سنة فحضر فقال: الشيخ رضي الله عنه لا أحد يتحرك له، ولا يقوم، ولا يفسح له فوقف الشيخ عبادة في صحن الزاوية حتى كاد يتمزق من الغيظ ساعة طويلة ثم رفع سيدي مدين رضي الله عنه رأسه، وقال: افسحوا للشيخ عبادة، فأجلسه بجانبه ثم قال له: سؤال حضر فقال: الشيخ عبادة رحمه الله تعالى سل فقال: هل يجوز عندكم القيام للمشركين مع عدم الخوف من شرهم فقال: لا فقال: سيدي مدين رضي الله عنه بالله عليك ما تكدرت حين لم يقم لك أحد فقال: نعم فقال: لو قال لك: إنسان لا أرضي عليك إلا إن كنت تعظمني كما تعظم ربك ماذا تقول: له قال: أقول له كفرت فدارت فيه الكلمة فانتصب قائمًا على رءوس الأشهاد، وقال: ألا اشهدوا أنني قد أسلمت على يد سيدي مدين رضي الله عنه، وهذا أول دخولي في دين الإسلام، ولم يزل في خدمة سيدي مدين رضي الله عنه إلى أن مات رحمه الله تعالى، ودفن في تربة الفقراء، وحكى له الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد الحريفيش الدنوشري أحد أصحاب سيدي محمد الغمري رضي الله عنه قال: لما مات شيخنا رضي الله عنه لم يعجبنا أحد بعده نجتمع عليه فسألت بعض الفقراء فقال: عليك بسيدي مدين فسافرت إليه فقالوا لي: الشيخ يتوضأ في الرباط فدخلت عليه، فوجدته رجلا بعمامة كبيرة وجبة عظيمة، وإبريق وطشت وعبد حبشي واقف بالمنشفة، فقلت: لشخص أين سيدي مدين فأشار إلي أنه هذا فقلت: في نفسي لاذا بذاك، ولا عتب على الزمن بتحريك التاء المثناة من فوق لأن عهدي بسيدي محمد رضي الله عنه أن يلبس الجبة، والعمامة الغليظة، والتقشف الزائد، وليس لي علم بأحوال الرجال فقال لي: أصلح البيت قل لاذا بذاك، ولا عتب على الزمن بسكون الفوقية فقلت: الله أكبر فقال: على نفسك الخبيثة تسافر من البلاد إلى هنا تزن الفقراء بميزان نفسك التي لم تسلم إلى الآن فقلت تبت إلى الله تعالى، وأخذ العهد علي، وأنا في بركة سيدي مدين رضي الله عنه إلى الآن، وكنت أسمع هذه الحكاية من سيدي علي المرصفي يرويها عن شيخه سيدي محمد بن أخت سيدي مدين عن سيدي محمد الحريفيش هذا فلما اجتمعت بسيدي محمد الحريفيش سنة خمس عشرة، وتسعمائة بدنوشر حكاها لي على جهة المباسطة فلما رجعت إلى القاهرة أخبرت بها سيدي عليًا رضي الله عنه، وأنا فرحان بذلك، فقال لي: على وجه المباسطة كنت بلا سند فصرت بسند، وضاقت النفقة على السلطان جقمق فأرسل يأخذ خاطر سيدي مدين رضي الله عنه بالمساعدة على نفقة العسكر، فأرسل للسلطان قاعدة عمود حجر فحملها العتالون إلى القلعة، فوجدها السلطان معدنا فباعها، وجعلها في بيت المال، واتسع الحال على السلطان، فقال: السلطان هؤلاء هم السلاطين.

وجاءه شخص قد طعن في السن، وقال: يا سيدي مقصودي أحفظ القرآن في مدة يسيرة فقال: ادخل هذه الخلوة فأصبح يحفظ القرآن كله، وكان الشيخ رضي الله عنه إذا سأله أحد عن مسألة في الفقه لا يجيبه، ويقول: اذهب إلى عيسى الضرير يجيبك عنها وكان عيسى هذا أميًا مقيمًا عنده في الزاوية فجاءه جماعة متعنتون على وجه الامتحان، فقال: اذهبوا إلى عيسى الضرير يجيب عنها فقالوا: لا نطلب الجواب إلا منك فقال: الجواب في الكتاب الفلاني الذي عندكم على الرف في سابع سطر من عاشر ورقة، فوجدوا الأمر كما قال: فاستغفروا، وتابوا، ووقائع سيدي مدين رضي الله عنه كثيرة مشهورة بين مريديه، وغيرهم.

رضي الله عنه

وسيدي أحمد الحلفاوي رضي الله عنه المدفون في صحن الزاوية. فأما الشويمي رضي الله عنه، فكان من أرباب الأحوال العظيمة، وكان يعمل هلالات الموادن، والضيب، وكان يجلس بعيدًا عن سيدي مدين رضي الله عنه فكل من مر على خاطره شيء قبيح يسحب العصا، وينزل عليه غنيًا أو فقيرًا كبيرًا أو صغيرًا أو أميرًا لا يراعي في ذلك أحدًا فكان من يعرف بحاله لا يتجرأ يجلس بين يدي سيدي مدين رضي الله عنه أبدًا ومرض سيدي مدين رضي الله عنه مرة أشرف فيها على الموت فوهبه من عمره عشر سنين ثم مات في غيبة الشويمي رضي الله عنه فجاء، وهو على المغتسل فقال كيف مت، وعزة ربي لو كنت حاضرك ما خليتك تموت ثم شرب ماء غسله كله، وكان رضي الله عنه يقول: لأصحابه عليكم بذكر الله تعالى تقضي لكم جميع حوائجكم. وجاءه مرة شخص يحمل حملة امرأة يحبها، ويريد أن يتزوجها، وهي تأبى فقال له: ادخل هذه الخلوة، واشتغل باسمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت