فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 334

وكان كل قميص لبسه يخيطيه، ويحزقه على رقبته، فإن ضيقه جدًا حتى ينخنق حصل للناس شد عظيمة، وإن وسعه حصل للناس الفرج، صحبته نحو سبع سنين وكان كلما رآني تبسم، وكان شهرته الشيخ إبراهيم النوبة رضي الله عنه.

رحمه الله تعالى

كان رضي الله عنه لا يلبس إلا الحرير على بدنه وكان قمعه طول ذراع، ونصف، وكان رضي الله عنه يقف على الدكان ويصيح يا مالي، ومال السلطان عند صاحب هذا الدكان فلا يزال كذلك إلى أن يأخذ ما يطلبه منه ثم يدفنه تحت جدار، ويذهب، وكانت له كرامات كثيرة. مات رضي الله عنه سنة نيف، وعشرين وتسعمائة، ودفن بباب اللوق رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه، ورحمه

كان رضي الله عنه إذا دخل بلدًا سلم على أهلها كبارًا، وصغارًا بأسمائهم حتى كأنه تربى بينهم، وكان رضي الله عنه يطلع المنبر ويخطب عريانًا فيقول: السلطان، ودمياط باب اللوق بين القصرين، وجامع طيلون الحمد لله رب العالمين فيحصل للناس بسط عظيم، وكان رضي الله عنه إذا صحا يتكلم بكلام حلو حتى يكاد الإنسان لا يفارقه، طلع لنا مرارًا عديدة في الزاوية وسلم علي باسمي، واسم أبي، وأمي ثم قال: للذي بجنبه أيش اسم هذا، وكان يخرج الريح بحضرة الأكابر ثم يقول: هذه ضرطة فلان، ويحلف على ذلك، فيخجل ذلك الكبير منه مات رضي الله عنه سنة نيف، وثلاثين وتسعمائة رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان رضي الله عنه من أصحاب الكشف التام، وكان يربط عنده عنزًا وديكًا بحبل، والنار موقدة عنده في أغلب أوقاته صيفًا، وشتاء، وكان سيدي على الخواص رضي الله عنه إذا شك في نزول بلاء على أهل مصر يقول: اذهبوا للشيخ محيسن فانظروا النار التي عنده هل هي موقودة أو مطفية فإن كانت مطفية حصل في مصر رخاء، ونعمة وكان الناس في غاية الراحة فأوقد الشيخ محيسن رضي الله عنه النار فقال: الشيخ الله لا يبشره بخير فأصبح الناس في شدة عظيمة في مسكنهم لبلاد الهند، وحصل لهم غاية الضيق، وكنت عنده مرة فجاء إنسان ومزح معه، وكان في رجله أكلة من أصحاب النوبة لم تزل تدود إلى أن مات فقال له: ذلك الإنسان الذي جعل في هذه الرجل الأكلة قادر أن يجعلها في الآخرى فقال: ما يستحق ذلك إلا الذي زنى بامرأة جاره فخجل ذلك الإنسان، فقلت له: مالك؟ فقال: هذا وقع لي، وأنا شاب في نواحي دمياط من منذ خمسين سنة فقتل: الذي يطلع على هذا تمزح معه؟ فقال: والله ما علم بهذه الواقعة أحد إلا الله عز وجل، وكان رضي الله عنه يحبني ويرسل يخبرني بالوقائع التي تحصل لي في البيت واحدة واحدة، وكان رضي الله عنه إذا رأى صغيرًا من الريف في بولاق يريد أبوه أن يعلمه القرآن يقول له: اذهب إلى زاوية عبد الوهاب، فأرسل لي كذا، وكذا ولدًا وحصل لهم الخير، ووقع مني مرة سوء أدب فأرسل أعلمني به، وهو في الرميلة، وذلك أن الأمير جانم كان مطلوبًا إلى استنبول فكتبت له كتابًا إلى أصحاب النوبة بنواحي العجم، والروم بالوصية به، وطواه ووضعه في رأسه، وخرج، فأرسل لي في الحال يقول: الناس في عينيك كالقش ما بقي أحد في البلد له شوارب إلا أنت تكاتب أصحاب النوبة بغير إذن من أصحاب البلد، فاستغفرت في نفسي فأرسل يقول لي: إذا سألت أحد في شيء يتعلق بالولاة بمصر شاور بقلبك أصحاب النوبة بها إعطاء لحقهم من الأدب معهم ثم افعل بعد ذلك ما تريد لا حرج لأنهم لا يحبون من يقل أدبه معهم. مات رضي الله عنه، ودفن بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنه في تربة البارزي في سنة نيف، وأربعين وتسعمائة رضي الله عنه.

رضي الله عنه

كان رضي الله عنه من الأولياء المعتقدين، وله المكاشفات العظيمة مع أهل مصر، وأهل عصره، وكانت الكلاب التي تسير معه من الجن، وكانوا يقضون حوائج الناس، ويأمر صاحب الحاجة أن يشتري للكلب منهم إذا ذهب معه لقضاء حاجته رطل لحم، وكان أغلب أوقاته واضعًا وجهه في حلق الخلاء في ميضأة جامع الحاكم، ويدخل الجامع بالكلاب، فأنكر عليه بعض القضاة، فقال: هؤلاء لا يحكمون باطلا، ولا يشهدون زورًا فرمى القاضي بالزور، وجرسوه على ثور بكرش على رأسه، ولم يزل ممقوتًا إلى أن مات، وكان رجلا قصيرًا في يده عصا فيها حلق، وشخاشيخ، وكان يعرج دعا لي مرة بأن الله يصبرني على البلوى، وحصل لي ببركته بعض ذلك. مات رضي الله عنه سنة عشر وتسعمائة، ودفن بالقرب من جامع الحاكم في المكان الذي كان يجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت