فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 334

صاحب بدعة يمشي على الهواء ما قبلته، وكان يقول من لم يصبر نفسه لم ينفعه علمه، وكان إذا اشترى جارية يشترط عليها أن لا يقربها، لأنه كان عليلا على الدوام وكان يقول: الكلام والسخاء يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة وكان يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان، وكان يقول: احذروا الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه فإن فيه التواء ومعاشرته عسرة، وكان يقول من طلب الرياسة فرت منه وكان يقول: ليس من المروة أن يخبر الرجل بسنه لأنه إن كان صغيرًا استحقروه، وإن كان كبيرًا استهرموه، وكان يقول: لينوا لمن يجفو فقل من يصفو، وكان يقول من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، وكان يقول ما نصحت أحدًا فقبل مني إلا هبته، واعتقدت مودته ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته، وقال الربيع دخلت على الشافعي ليلة مات فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقًا ولكأس المنية شاربًا، ولسوء أعمالي ملاقيًا، وعلى الكريم واردًا ثم بكى. ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه والله تعالى أعلم.

رضي الله تعالى عنه

كان رضي الله عنه رجلا طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية شديد البياض، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان إذا أراد أن يجلس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب ومنع الناس أن يرفعوا أصواتهم، وكان إذا دخل بيته يكون شغله المصحف وتلاوة القرآن، وكان السلاطين تهابه، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه أنه من المثلة وكان يقول: بلغني أن العلماء يسألون يؤم القيامة عما يسئل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان يقول: مثل المنافقين في المسجد كمثل العصافير في القفص إذا فتح باب القفص طارت العصافير.

ومكث رضي الله عنه خمسًا وعشرين سنة لم يشهد الجامعة فقيل له: ما يمنعك من الخروج؟ فقال: مخافة أن أرى منكرًا أحتاج أن أغيره.

قلت: وإنما سومح في ذلك أنه اجتهد ولو فعل ذلك غيره لا يقر على ذلك والله تعالى أعلم وكان يقول إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه، وكان رضي الله عنه إذا قال في المسألة لا أو نعم لا يقال له من أين قلت هذا.

وأخذ رضي الله عنه العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب، وقيل له ما تقول في طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.

ولما ضربه جعفر بن سليمان في طلاق المكره وحمله على بعير قال: له ناد على نفسك فقال رضي الله عنه ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول طلاق المكره ليس بشيء فبلغ ذلك جعفرًا فقال: أدركوه وأنزلوه وكان يقول بحق علي من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للعالم أن يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنه ذل وإهانة للعلم، وكان يمشي في أزقة المدينة حافيًا ماشيًا ويقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.

وقال مالك رضي الله عنه: لمطرف ماذا يقول الناس في فقال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، فقال: ما زال الناس هكذا لهم عدو وصديق ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.

وسئل رضي الله عنه عن معنى قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى""طه: 5"فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج.

ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه.

رضي الله تعالى عنه

ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وكان في زمنه أربعة من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل وهو آخرهم موتًا ولم يأخذ عن واحد منهم.

وأكره رضي الله عنه على تولية القضاء وضرب على رأسه ضربًا شديدًا أيام مروان فلم يل ولما أطلق قال: كان غم والدتي أشد من الضرب علي، وكان أحمد بن حنبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت