فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 334

جديدًا فرماه في وجه الشيخ وخرج غضبان منه فأعلمت الشيخ بذلك، فقال: هو أعمى القلب الذي جاء بحضرة هؤلاء الجماعة، وكنت يومًا أطالع له في شرح البخاري فقال لي: قف اذكر لي ما رأيته في هذه الليلة، وقد كنت رأيت أنني معه في مركب قبعها حرير، وحبالها حرير، وفرشها سندس أخضر، وفيها أرائك، ومتكآت من حرير، والإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه جالس فيها، والشيخ زكريا عن يساره فقبلت يد الإمام الشافعي رضي الله عنه.

ولم تزل تلك المركب سائرة بنا حتى أرست على جزيرة من كبد البحر الحلو، وإذا فواكهها مدلاة في البحر فطلعت من المركب فوجدت بستانًا من الزعفران كل نوراة منه كالإسباطة العظيمة، وفيه نساء حسان يجنين منه فلما حكيت له ذلك قال: إن صح منامك يا فلان، فأنا أدفن بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنه، فلما مات أرسلوا هيئوا له قبرًا في باب النصر فصار الشيخ جمال الدين، والشيخ أبو بكر الظاهري يقولان ما صح منامك يا فلان فبينما نحن في ذلك، وإذ بقاصد الأمير خير بك نائب السلطنة بمصر يقول: إن ملك الأمراء ضعيف لا يستطيع الركوب إلى هاهنا، وأمر أن تركبوا الشيخ على تابوت، وتحملوه للأمير ليصلي عليه في سبيل المؤمنين بالرميلة، فحملوه، وصلوا عليه، فقال: ادفنوه بالقرافة فدفنوه عند الشيخ نجم الدين الخبوشتاتي تجاه وجه الإمام الشافعي رضي الله عنهما، وذلك في شهر الحجة سنة ست، وعشرين وتسعمائة.

رحمه الله تعالىورضي الله عنه

كان من أكابر العلماء العاملين، والمشايخ المتكلمين، وكانت مشكلات المسائل ومعضلاتها ترسل إليه من الشام، والحجاز، واليمن وغيرها فيحل مشكلاتها بعبارة سهلة، وكانت العلماء كلهم تذعن له، وكان مقيمًا ببلده نبتيت بنواحي الخانقاه السرياقوسية، والخلق تقصده من سائر الأقطار، وكان إذا جاء إلى مصر تندلق عليه الناس يتبركون به، وقد اجتمعت به مرات عند شيخنا شيخ الإسلام الشيخ زكريا في المدرسة الكاملية مرات، وحصل لي منه لحظ وجدت بركته في نفسي إلى وقتي هذا، وأسمعني حديث عائشة رضي الله عنها فيمن أرضي الله بسخط الناس إلى آخره، وقال لي: احفظ هذا الحديث فإنك سوف تبتلي بالناس وكان يجتمع بالخضر عليه السلام، وذلك أدل دليل على ولايته، فإن الخضر لا يجتمع إلا بمن حقت له قدم الولاية المحمدية، وسمعته يقول: وهو بالمدرسة الكاملية لا يجتمع الخضر عليه السلام بشخص إلا إن جمعت فيه ثلاث خصال فإن لم تجتمع فيه فلا يجتمع به قط، ولو كان على عبادة الملائكة: الخصلة الأولى أن يكون العبد على سننه في سائر أحواله، والثانية ألا لا يكون له حرص على الدنيا، والثالثة أن يكون سليم الصدر لأهل الإسلام لا غل، ولا غش ولا حسد، وحكى له عن الشيخ أبي عبد الله التستري أحد رجال رسالة القشيري أنه كان يجتمع بالخضر عليه السلام، ويقول: إن الخضر لا يجتمع بأحد إلا على وجه التعليم له فإنه غني عن علم العلماء لما معه من العلم اللدني، وقد بلغني أن الشيخ عبد الرازق الترابي أحد تلامذته جمع مناقبه نظمًا، ونثرًا فمن أراد الزيادة على ما ذكرناه فعليه بذلك الكتاب توفي في يوم عرفة سنة سبع عشرة، وتسعمائة، ودفن ببلده، وضريحه بها ظاهر يزار، وهذا من نظمه:

ومالي لا أنوح على خطائي ... وقد بارزت جبار السماء

قرأت كتابه، وعصيت سرًا ... لعظم بليتي، ولشؤم رائي

بلائي لا يقاس به بلاء ... وآفاتي تدل على شقائي

فيا ذلي إذا ما قال: ربي ... إلى النيران سوقوا ذا المرائي

فهذا كان يعصيني مرارًا ... ويزعم أنه من أوليائي

تصنع للعباد، ولم يردني ... وكان يريد بالمعنى سوائي

إلى أن قال في آخرها:

فيا ربي عبيد مستجير ... يروم العفو من رب السماء

حقير ثم مسكين فقير ... بنبتيت أقام على الرياء

علي باسمه في الناس يعرف ... وما يدري اسمه حال ابتداء

فآنسه إذا أمسى وحيدًا ... رهين الرمس في لحد البلاء

رضي الله عنه.

رحمه الله تعالى

أحد أصحاب سيدي أبي العباس الغمري، وكان من الرجال المعدودة في الشدائد، وكان صاحب همة يكاد يقتل نفسه في قضاء حاجة الفقراء، وحج هو وسيدي أبو العباس الغمري، وسيدي محمد بن عنان، وسيدي محمد المنير وسيدي أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت