هؤلاء عسكر الإسلام فقال، وهؤلاء عسكر القرآن فتبسم السلطان، ولما شرع في بناء الإيوان الكبير عارضه هناك ربع فيه بنات الخطأ فطلع للسلطان فقال يا مولانا هذا الربع كان مسجدًا، وهدموه، وجعلوه ربعًا فصدق قول الشيخ ورسم بهدم الربع، وتمكين الشيخ من جعله الزاوية، فأرشوا بعض القضاة فطلع إلى السلطان، وقال: يا مولانا يبقى عليكم اللوم من الناس ترسمون بهدم ربع بقول فقير مجذوب، فقال: السلطان ثبت عندي قول الشيخ فهدمه فظهر المحراب، والعمودان فأرسل الشيخ رضي الله عنه وراء السلطان فنزل فرآه بعينه، وطلب أن يصرف على العمارة.
فأبى الشيخ، فقال: أساعدك في كب التراب فقال: لا نحن نمهده فيها مهدا فهذا كان سبب علوه إلى الآن، وبقية الزاوية كانت زاوية شيخه الشيخ أبي بكر الدقدوسي رضي الله عنه، وأخبرني شيخ الإسلام الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي، والسيد الشريف الخطابي المالكي النحوي رحمهما الله تعالى قالا سمعنا سيدي عثمان رضي الله عنه يقول: لما حججت مع سيدي أبي بكر سألته أن يجمعني على القطب، فقال: اجلس هاهنا، ومضى فغاب عني ساعة ثم حصل عندي ثقل في رأسي فلم أتمالك أحملها حتى لصقت لحيتي بعانتي فجلسا يتحدثان عندي بين زمزم، والمقام ساعة وكان من جملة ما سمعت من القطب يقول: آنستنا يا عثمان حلت علينا البركة ثم قال: لشيخي توص به فإنه يجيء منه ثم قرأ سورة الفاتحة، وسورة قريش ودعوا، وانصرفا ثم رجع سيدي أبو بكر رضي الله عنه فقال ارفع رأسك قلت لا أستطيع فصار يمرجني، ورقبتي تلين شيئًا فشيئًا حتى رجعت لما كانت عليه فقال يا عثمان هذا حالك، وأنت ما رأيته فكيف لو رأيته فمن ثم كان سيدي عثمان رضي الله عنه لا يريد الانصراف عن جليسه حتى يقرأ سورة الفاتحة، ولإيلاف قريش لا بد له من ذلك قال: الشيخ شمس الدين الطنبخي رحمه الله تعالى، وما رأيت سيدي أبا العباس الغمري رضي الله عنه يقوم لأحد من فقراء مصر غير الشيخ عثمان الخطاب كان يتلقاه من باب الجامع رضي الله عنهما، وكذلك كان سيدي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه يحبه، ويعظمه، وكان كل واحد منهما يجيء لزيارة الآخر، وكان إذا قال له: شخص يا سيدي عثمان المدد يقول: عثمان حطبة من حطب جهنم فماذا ينفعكم خاطره رضي الله عنه.
وأخبرني سيدي الشيخ نور الدين الشوني رضي الله عنه أنه جاور عنده مدة فخرج يتوضأ ليلا فوجد رجلا ملفوفًا في نخ في طريق الميضأة فقال له: قم ما هو محل نوم فكشف عن وجهه، وقال: يا أخي أنا عثمان أخرجتني أم الأولاد، وحلفت أنها ما تخليني أنام في البيت هذه الليلة، وكانت مسلطة عليه، وكذلك كانت امرأة صاحبه الشيخ عثمان الديمي، وكان عيال كل منهما تخرج على الآخر، وكان كل منهما ينادي الآخر بيا عثمان فقط من غير لفظ لقب، ولا كنية رضي الله عنهما.
خرج رضي الله تعالى عنه زائرًا للقدس فتوفي هناك سنة نيف وثمانمائة رضي الله عنه.
رضي الله تعالى عنه
المدفون بناحية نهيا بالغربية، وضريحه يلوح من البعد من كذا، وكذا بلدًا، كان من أصحاب جدي رضي الله عنهما، وكان يتكلم بالغرائب والعجائب من دقائق العلوم، والمعارف ما دام صاحيًا، فإذ قوي عليه الحال تكلم بألفاظ لا يطيق أحد سماعها في حق الأنبياء، وغيرهم، وكان يرى في كذا كذا بلدًا في وقت واحد، وأخبرني الشيخ أبو الفضل السرسي أنه جاءهم يوم الجمعة فسألوه الخطبة، فقال: بسم الله فطلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ومجده ثم قال: وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسلام فقال: الناس كفر فسل السيف ونزل فهرب الناس كلهم من الجامع.
فجلس عند المنبر إلى أذان العصر، وما تجرأ أحد أن يدخل الجامع ثم جاء بعض أهل البلاد المجاورة فأخبر أهل كل بلد أنه خطب عندهم وصلى بهم قال: فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة هذا، ونحن نراه جالسًا عندنا في بلدنا، وأخبرني الشيخ أحمد القلعي أن السلطان قايتباي كان إذا رآه قاصدًا له تحول، ودخل البيت خوفًا أن يبطش به بحضرة الناس، كان إذا أمسك أحدًا يمسكه من لحيته، ويصير يبصق على وجهه، ويصفعه حتى يبدو له إطلاقه، وكان لا يستطيع أكبر الناس، يذهب حتى يفرغ من ضربه، وكان يقول: لا يكمل الرجل حتى يكون مقامه تحت العرش على الدوام، وكان يقول: الأرض بين يدي كالإناء الذي آكل منه، وأجساد الخلائق كالفوارير أرى ما في بواطنهم. توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين، وثمانمائة رضي الله عنه.
رضي الله تعالى عنه