فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 334

عنه ورحمه

وهو شيخ الملامتية بنيسابور ومنه انتشر مذهب الملامتية. صحب أبا تراب النخشبي والنصراباذي رضي الله عنهما وكان فقيهًا عالمًا يذهب مذهب الثوري رضي الله عنه وطريقته لم يأخذها عنه أحد من أصحابه كأخذ عبد الله بن محمد بن منازل صاحبه. مات حمدون سنة إحدى وسبعين ومائتين بنيسابور ودفن في مقبرة الحيدة، وكان رضي الله عنه يقول: من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون فقد أظهر الكبر، وكان يقول: من نظر في سير السلف عرف تقصيره، وتخلفه عن درجات الرجال وقيل له ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا فقال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس، وطلب الدنيا واعتقاد الخلائق لنا، وكان يقول للفقهاء إذا أشكل عليكم علم فاسألوا عنه القوم لكن بذل النفوس وإظهار الضعف والاعتراف بالجهل يزيل عنكم الإشكال، وكان رضي الله عنه يقول جمال الفقير في تواضعه فإذا تكبر فقد زاد على الأغنياء في الكبر وكان رضي الله عنه يقول: إذا صحبت فاصحب الصوفية فإن للقبيح عندهم وجوهًا من المعاذير وليس للحسن عندهم كبير موقع يعظمونك به رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان يقول: لو عمل قارئ القرآن بالقرآن لم تحرقه نار الدنيا وكان يقول: يقبح على قارئ القرآن أن يعصي الله ولو مرة في عمره وكان يقول: أعظم الكبائر فساد العلماء، وأشد المصائب زنا القراء، وكان رضي الله عنه يقول: يأتي القرآن يوم القيامة، وحوله المخلصون كالجمال البخت ويدور حوله قوم آخرون فيقول لهم: سحقًا أضعتموني في الدنيا فلا تصحبوني في الآخرة.

كان رضي الله عنه يقول: رأيت جدي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله من أقرب الناس إليك من أمتك؟ فقال: من ترك الدنيا وراء ظهره وجعل الآخرة نصب عينيه ولقيني وكتابه مطهر من الذنوب.

ومات رضي الله عنه ودفن بالقرب من الإمام الليثي رضى الله عنه.

رضي الله عنه

كان أبوه يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري، أصله من نهاوند مولده ومنشؤه بالعراق وكان فقيهًا يفتي الناس على مذهب أبي ثور صاحب الإمام الشافعي وراوي مذهبه القديم.

صحب خاله السري السقطي والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب وكان من كبار أئمة القوم وسادتهم وكلامه مقبول على جميع الألسنة. مات رضي الله عنه يوم السبت سنة سبع وتسعين ومائتين وقبره ببغداد طاهر يزوره الخاص والعام.

ومن كلامه رضي الله عنه: إن الله يخلص إلى القلوب من بره على حسب ما تخلص إليه القلوب من ذكره فانظر ماذا خالط قلبك، وكان يقول: التصوف هو صفاء المعاملة مع

الله تعالى، وأصله الصرف عن الدنيا كما قال حارثة صرفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكان رضي الله عنه يقول: الغفلة عن الله تعالى أشد من دخول النار، وكان يقول: إذا رأيت الفقير فلا تبدأه بالعلم وأبدأه بالرفق فإن العلم يوحشه، والرفق يؤنسه، وكان يقول: كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن حضور وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات، وكان يقول: من أشبار إلى الله تعالى وسكن إلى غيره ابتلاه بالمحن وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه، فإن انتبه وانقطع إلى الله وحده كشف الله عنه المحن وإن دام على السكون إلى غيره نزع الله من قلوب الخلائق الرحمة عليه، وألبسه لباس الطمع فيهم فتزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم، فيصير حياته عجزًا وموته كمدًا وآخرته أسفًا، ونحن نعوذ بالله من الركون إلى غير الله، وكان يقول: أكثر الناس علمًا بالآفات أكثرهم آفات. وسئل رضي الله عنه عن العارف فقال: إن لون الماء لون إنائه أي هو بحكم وقته، وكان يقول: مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة، وسئل عن قرب الله تعالى؟ فقال: بعيد بلا اقتراب قريب بلا التزاق وكان يقول.: من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فلا يلق الناس فإن هذا زمان وحشة فالعاقل من اختار فيه العزلة، وجاءه رجل مرة بخمسمائة دينار فوضعها بين يديه وقال فرقها على جماعتك فقال: ألك مال غير هذا قال نعم قال: أتطلب زيادة على ما عندك قال: نعم فقال له الجنيد: خذها فإنك إليها أحوج منا ولم يقبلها، وكان رضي الله عنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت