فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 334

كمال حقيقي قلت: وفي هذا دليل عظيم لأهل الخرق من الأحمدية، والرفاعية، والبرهامية، والقادرية، ولا عبرة بمن ينكر عليهم، ويقولون هؤلاء أموات لا ينطقون فإن الاقتداء حقيقة إنما هو بأقوالهم، وأحوالهم المنقولة إلينا فافهم قال الشيخ يعيش بن محمود أحد أصحاب أبي الحجاج جئت أنا، والقليبي السخاوي، وشخص آخر إلى زيارة الشيخ بعد الصبح فوقفنا بالباب متأدبين، وإذا بالخادم قد خرج فقال يدخل يعيش، والقليبي ويروح هذا العلق يستحم فإنه جنب قال فدخلنا، وقد هدت أركاننا من الهيبة فوجدنا الشيخ متكئًا.

ثم قال الشيخ عن الشاب يستغفر، ويدخل فقال يعيش دستور حضر شيء في لسان حالنا، وحال هذا الشاب على لسان حال القادوس فقال الشيخ قل فقلت:

المليح قلبي عليه يخفق ... لا يمر من يبصره يعشق

مسكين عبدك القادوس كسر ... صار شقف من بعدما قد هجر

إن تجد له بالوصال ينجبر ... ويعود غصن السرور مورق

قد بلى القادوس بهم طويل ... ممتلى للراس، ودمعه يسيل

قد ربط بالطونس، والسحيل ... وجميعه بالحبال موثق

وألف كرة في النار يغرق

ما نراه نازلا على قمته ... وحبل ناشوش في رقبته

قد عجز وتناقصت همته

له رفيق بقليل يسبق ... له سنين يجري وما يلحق

فقام الشيخ، وتواجد ودار، وجعل يقول: لي سنين أجري، وما ألحق رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

صحب الشيخ أبا الحجاج الأقصري رضي الله عنه حين كان بقوص، وتجرد وهو في بدايته ثم رجع إلى الثياب، والزراعات وغيرها ثم صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري المدفون بباب النصر من القاهرة المحروسة ثم أقام باخميم، وبهامات على حالة شريفة جليلة لطيفة متظاهرًا بالنعم، والغنى عن الناس رضي الله تعالى عنه.

رضي الله عنه

كان بالقاهرة يدرس في علمي الظاهر، والباطن، ويدعو الناس إلى الله تعالى وكان يلبس الخرقة من طريق السهروردي رضي الله تعالى عنه.

رضي الله عنه ورحمه

كان رضي الله عنه جليل القدر وكان يعظم الفقراء أشد التعظيم، ويقول: إنهم انتسبوا إلى الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: ما رأينا أحدًا قط أنكر على الفقراء، وأساء بهم الظن إلا، ومات على أسوأ حالة وكان رضي الله عنه يقول: احتقار الفقراء سبب لارتكاب الرذائل، وكان رضي الله عنه يقول: من غض من عارف بالله أو ولي لله ضرب في قلبه، ولا يموت حتى يفسد معتقده، وكان رضي الله عنه كثيرًا ما يجتمع بالخضر عليه السلام، وكان يطبخ طعام القمح كثيرًا فقيل له في ذلك فقال رضي الله عنه: إن الخضر عليه السلام زارني ليلة فقال: اطبخ لي شوربة قمح فلم أزل أحبها لمحبة الخضر عليه السلام لها، وكان رضي الله عنه يشترط على أصحابه أن لا يطبخوا في بيوتهم إلا لونًا واحدًا حتى لا يتميز على أحد فاتفق أن أحد أصحابه قال لزوجته ما تشتهي حتى نشتريه تطبخيه فقالت شاور بنتك فقال لابنته أي شيء تشتهين قالت ما تقدر على شهوتي فقال: بل أقدر عليها، ولو تكون بألف دينار، وقال لا بد تخبريني بها فقالت تزوجني للقرشي، وكان الشيخ رضي الله تعالى عنه أعمى أجذم لا ترضى بمثله النساء قال: فجئت إلى القرشي وأخبرته فقال: اطلبوا القاضي فجاء القاضي، وعقدوا عليها، وأصلحوا شأنها، وأحضروها عند الشيخ فلما خرجت النسوة دخل الشيخ إلى المرحاض، وخرج وهو شاب جميل الصورة أمرد بثياب حسنة وروائح طيبة فسترت وجهها منه حياء فقال: لا تستري أنا القرشي فقالت: ما أنت القرشي فحلف لها بالله تعالى فقالت له: ما هذا الحال فقال لها: أبقى معك على هذا الحال، ومع غيرك على تلك الحالة، ولكن لا تخبري بذلك أحدًا حتى أموت فقالت: نعم ثم قالت بل أختار حالتك التي تكون بها بين الناس من الجذام، والبرص، والعمى فقال لها: جزاك الله خيرًا فلم تزل معه على تلك الحالة، وكان يضع شيئًا تحت ثيابه، وأقدامه ينزل فيه الصديد فكانت رضي الله عنها إذا خرجت من الحمام جاءت فشربت ذلك الصديد عوضًا عن الماء فلما قبض الشيخ رضي الله عنه حكت للناس أحواله وكانت حرمتها بين الفقراء كحرمة الشيخ في حال حياته وكان رضي الله عنه يقول: الزم العبودية وآدابها، ولا تطلب بها الوصول إليه فإنه إذا أرادك له أوصلك إليه، وأي عمل خلص حتى تطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت