عنه كان على يد سيدي أحمد الزاهد فالله أعلم بما كان، وهو من ذرية سيدي أبي مدين المغربي الثلمساني رضي الله عنه، وجده الأدنى على المدفون بطبلية بالمنوفية ووالده مدفون في أشمون جريسان، وكلهم أولياء صالحون، وأول من جاء من بلاد المغرب جده الذي في طبلية فدخلها، وهو مغربي فقير لا يملك شيئًا، فجاع جوعًا شديدًا فمر به إنسان يقود بقرة حلابة فقال له: احلب لي شيئًا من اللبن أشربه، فقال له: ثور فصارت في الحال ثورًا، ولم تزل ثورًا إلى أن ماتت، ووقع له كرامات كثيرة فلم يمكنوه أن يخرج من بلدهم طبلية حتى مات، وأما والد سيدي مدين رحمه الله تعالى، فانتقل إلى أشمون فولد له سيدي مدين فاشتغل بالعلم حتى صار يفتي الناس، واستسلم من أشمون عدة بيوت من النصارى منهم أولاد إسحاق، ومنهم الصديرية، والمقامعة، والمساعنة، وهم مشهورون في بلد أشمون ثم تحرك في خاطره طلب الطريق إلى الله تعالى، واقتفاء آثار القوم، فقالوا له: لا بد لك من شيخ فخرج إلى مصر فوافق سيدي محمد الغمري حين جاء إلى القاهرة يطلب الآخر ما يطلب سيدي مدين فسألوا عن أحد يأخذون عنه من مشايخ مصر فدلهما على سيدي محمد الحنفي رضي الله عنه فهمًا بين القصرين، وإذا بشخص من أرباب الأحوال قال لهما: ارجعا ليس لكما نصيب الآن عند الأبواب الكبار ارجعا إلى الزاهد، فرجعا إليه فلما دخلا تنكر عليهما زمانًا ثم لقنهما، وأخلاهما ففتح على سيدي مدين رضي الله عنه في ثلاثة أيام، وأما سيدي محمد الغمري رضي الله عنه فأبطأ فتحه نحو خمس عشرة سنة، ومن كرامات سيدي مدين رضي الله عنه أن منارة زاويته الموجودة الآن لما فرغ منها البناء مالت إليه، وخاف أهل الحارة منها فأجمع المهندسون على هدمها، فخرج إليهم الشيخ على قبقابه فأسند ظهره إليها، وهزها والناس ينظرون فجلست على الاستقامة إلى وقتنا هذا، ومن كراماته المشهورة أن يوسف ناظر الخاص بمصر ظلم شخصًا من تجار الحجاز، وكان مستند الشيخ عبد الكريم الحضرمي رضي الله عنه فسأل الشيخ في التوجه إلى الله تعالى فيه فتوجه فيه تلك الليلة، فرأى يوسف في مقصورة من حديد مكتوب عليها من خارج مدين مدين فأصبح فأخبر التاجر، وقال من هو مدين هذا فقال شيخ في مصر يعتقده يوسف فقال ارجع إلى مكان شيخه لا طاقة لي به، وشاوره بعض الفقراء في السفر إلى بلاده ليقطع علائقه، ويجيء إلى الشيخ بالكلية، فأذن له فباع ذلك الفقير بقرته، وبعض أمتعته، وجعل ثمنها في صرة، ووضعها، في رأسه فلما جاء في المركب نفض الراجع عمامته فوقعت بالصرة في بحر النيل أيام زيادته فلما دخل الشيخ حكى له ما وقع فرفع سيدي مدين رضي الله عنه طرف السجادة وأخرج تلك الصرة تقطر ماء، وكان إذا رأى فقيرًا لا يحضر مجلس الذكر يخرجه، ولا يدعه يقيم عنده فقال: لفقير يومًا ما منعك يا ولدي عن الحضور فقال: الحضور إنما هو مطلوب لمن عنده كسل ليتقوى لغيره، وأنا بحمد الله ليس عندي كسل فأخرجه الشيخ، وقال: مثل هذا يتلف الجماعة، ويصير كل واحد يدعي بدعواه فيختل نظام
الزاوية، وشعارها، وخرج فقير يومًا من الزاوية فرأى جرة خمر مع إنسان فكسرها فبلغ الشيخ رضي الله عنه ذلك فأخرجه من الزاوية، وقال: ما أخرجته لأجل إزالة المنكر وإنما هو لإطلاق بصره حتى رأى المنكر لأن الفقير لا يجاوز بصره موضع قدميه، ووقع أن ثور الساقية انطلق يومًا فأكل من طحين الفقراء فذبحه الشيخ، وقال: قد صار الماء الذي يملؤه لوضوء الناس فيه شبهة رضي الله عنه، وجاءته رضي الله عنه امرأة فقالت: هذه ثلاثون دينارًا، وتضمن لي على الله الجنة فقال لها: الشيخ رضي الله عنه مباسطًا لها ما يكفي، فقالت: لا أملك غيرها فضمن لها على الله دخول الجنة فماتت فبلغ ورثتها ذلك فجاءوا يطلبون الثلاثين دينارًا من الشيخ، وقالوا: هذا الضمان لا يصح فجاءتهم في المنام، وقالت لهم: اشكروا لي فضل الشيخ فإني دخلت الجنة، فرجعوا عن الشيخ وحكى أن الشيخ رضي الله عنه كان يومًا يتوضأ في البالوعة التي في رباط الزاوية فأخذ فردة القبقاب فضرب بها نحو بلاد المشرق ثم جاء رجل من تلك البلاد بعد سنة، وفردة القبقاب معه، وأخبر أن شخصًا من العياق عبث بابنته في البرية فقالت: يا شيخ أبي لاحظني لأنها لم تعرف أن اسمه مدين ذلك الوقت، وهي إلى الآن عند ذريته رضي الله عنه. وشعارها، وخرج فقير يومًا من الزاوية فرأى جرة خمر مع إنسان فكسرها فبلغ الشيخ رضي الله عنه ذلك فأخرجه من الزاوية، وقال: ما أخرجته لأجل إزالة المنكر وإنما هو لإطلاق بصره حتى رأى المنكر لأن الفقير لا يجاوز بصره موضع قدميه، ووقع أن ثور الساقية انطلق يومًا فأكل من طحين الفقراء فذبحه الشيخ، وقال: قد صار الماء الذي يملؤه لوضوء الناس فيه شبهة رضي الله عنه، وجاءته رضي الله عنه امرأة فقالت: هذه ثلاثون دينارًا، وتضمن لي على الله الجنة فقال لها: الشيخ رضي الله عنه مباسطًا لها ما يكفي، فقالت: لا أملك غيرها فضمن لها على الله دخول الجنة فماتت فبلغ ورثتها ذلك فجاءوا يطلبون الثلاثين دينارًا من الشيخ، وقالوا: هذا الضمان لا يصح فجاءتهم في المنام، وقالت لهم: اشكروا لي فضل الشيخ فإني دخلت الجنة، فرجعوا عن الشيخ وحكى أن الشيخ رضي الله عنه كان يومًا يتوضأ في البالوعة التي في رباط الزاوية فأخذ فردة القبقاب فضرب بها نحو بلاد المشرق ثم جاء رجل من تلك البلاد بعد سنة، وفردة القبقاب معه، وأخبر أن شخصًا من العياق عبث بابنته في البرية فقالت: يا شيخ أبي لاحظني لأنها لم تعرف أن اسمه مدين ذلك الوقت، وهي إلى الآن عند ذريته رضي الله عنه.
وكان الشيخ عبادة أحد أعيان السادة المالكية ينكر على سيدي مدين رضي الله عنه، ويقول: أيش هذه الطريق التي يزعم هؤلاء نحن لا نعرف إلا الشرع فلما انقلب بعض أصحاب الشيخ عبادة إلى سيدي مدين رضي الله عنه صحبوه، وتركوا حضور درسه ازداد إنكارًا، فأرسل سيدي مدين،