الله قال الشيخ محمد النامولي رحمه الله: وكنا إذا سافرنا معه إلى ناحية طندتا يقول لنا البيات عند الشيخ علي بن الصعيدي يعني جدي أنا لأجل حل طعامه.
وقد كان جدي رحمه الله قد دقق في الورع كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، وسمعت سيدي الشيخ عبد القادر الدشطوطي رحمه الله يقول ليس أحد من الأولياء له سماط يمد كل سنة فوق سد الإسكندر ذي القرنين غير سيدي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه ولا يتخلف أحد من الأنبياء والأولياء عن حضوره فيجلس النبي صلى الله عليه وسلم صدر السماط، والأنبياء يمينًا، وشمالا على تفاوت درجاتهم، وكذلك الأولياء، ونقباء ذلك السماط المقداد بن الأسود رضي الله عنه وأبو هريرة رضي الله عنه، وجماعة هكذا سمعته من سيدي عبد القادر قال، وقد حضرته سنين.
وكان جماعة من رعيان الغنم يرعون برسيمه في ناحية المطرية فأغلظ عليهم جماعة الشيخ فبينما الشيخ رضي الله عنه يومًا راكب، وهو راجع من مصر إلى البركة، ومعه جماعة من الفقراء إذ أرسلوا إليه عشرة كلاب شؤام بأطواق الحديد يعقرون الشيخ وجماعته فلما وصلوا إلى الشيخ بصبصوا بأذنابهم، ولاذوا بالشيخ تبركًا فجاء أصحابهم إليهم فرجعوا عليهم فعقروهم، ومضوا مع الشيخ رضي الله عنه في خدمته، وكان إذا حصل بين المجاورين نكد، وتشويش يدخل إلى المطبخ، ويضرب الدست بعصاه، ويقول أنت الذي جمعت عندي هؤلاء المخاميل فما يطلع النهار حتى يشتوا عن المكان بأنفسهم من غير أن يخرجهم أحد، وكان رضي الله تعالى عنه لا يراه أحد يصلي الظهر في مصر أبدًا، وكان بعض الفقهاء ينكر عليه فسافر الشام فوجد سيدي إبراهيم في الجامع الأبيض برملة لد يصلي فسلم عليه.
وسأل قيم الجامع عنه فقال سيدي إبراهيم دائمًا يصلي الظهر عندكم فقال نعم فرجع عن إنكاره، وكان رضي الله عنه يقول لا تكبر تعظم، وكان يقول طهر قلبك من محبة الدنيا يجر ماء الإيمان في قلبك جداول، ومن لم ينظف قلبه من ذلك لا يجري في قلبه ماء الإيمان، وكان رضي الله عنه يقول: لا أحب الفقير إلا إن كان له حرفة تكفه عن سؤال الناس، ولما وقع من البقاعي، وغيره الكلام في شأن سيدي عمر بن الفارض جاؤوا إليه، وقالوا: له مثل سلطان العشاق يتكلم فيه فقال لهم من سلطان العشاق. فقالوا سيدي عمر بن الفارض فقال سيدي إبراهيم هذا وأمثاله ممن ملأ الأرض عياطًا من أعطى أحدهم من سر الله عز وجل ما يغطي شارب ناموسة، وإن يحط على من يسلك برياضات البوني وغيره، ويقول: وعزة ربي إن عباد الأصنام أحسن من هؤلاء فإن لله عز وجل أخبر عنهم أنهم كانوا يقولون:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى""الزمر: 3"هؤلاء اتخذوا أسماء الله المشرفة المعظمة لحصول أغراض خسيسة من مناصب الدنيا لو عرضت على عاقل بلا سؤال كان من الأدب ردها فكيف بمن يطلبها بمعصار التوجه، والجوع ليلا، ونهارًا حتى يخف دماغه، وبعضهم يحصل له الماليخوليا، والجنون، وكان رضي الله عنه يلبسن الصوف، ويتعمم به وكان له طليحية حمراء، ويقول أنا أحمدي، وكان رضي الله عنه يعمل في الغيط ويدير الماء، وينظف القناة من الحشيش، وكان إذا رأى إنسانًا يعلم ما في نفسه، وما هو مرتكبه من الفواحش، وجاءته امرأة بولدها ليقرأ عنده في بركة الحاج فقال أنا ما أجمع عندي أحدًا من الحرامية المقطوعين اليد فقالت أمه: بسم الله حوالي ولدي فخرجت به إلى الخانكاه فسرق فقطعت يده، وصدق الشيخ، وكان الشيخ إذا جاءه جبة أو جوخة مثمنة يتحزم عليها بحبل، ويعزق الغيط، وهو لابسها، ويقول: ليس لملابس الدنيا عندنا قيمة، وكان إذا فارقه إنسان من مريديه إلى أصحاب الخلوات، والرياضات يهجره، ويقول له: يا ولدي أنا أريد أن أجعلك رجلا، وأنت تريد أن تصير كالبومة العمياء لا تنفع أحدًا، وأخباره مع الولاة وغيرهم مشهورة.
وكان رضي الله عنه يقول كل فقير لا يقتل بعدد شعر رأسه من الظلمة فليس بفقير وكان يعارض السلطان قايبتاي في الأمور حتى قال له: يومًا السلطان إما أنا في مصر أو أنت فخرج سيدي إبراهيم رضي الله عنه متوجهًا نحو القدس، فقالوا له: إلى أين فقال إلى موضع تقف فيه حمارتي فوقفت بأسدود تجاه قبر سيدي سليمان رضي الله عنه، فمات هناك سنة نيف وثمانين، وثمانمائة، وخلع عليه سيدي سليمان رضي الله عنه الشهرة فانطفأ اسمه من ذلك اليوم، وصار الاسم لسيدي إبراهيم:، المشهور بين الناس أنه خرج في غيظ من قايتباي، وذلك لا يليق بمقام الشيخ لأن الكمل لا يغضبون لأنفسهم، وإنما ينقلون من مكان إلى مكان لترابهم، أو بنية صالحة أو غير ذلك، والله أعلم. وعشق رجل أمرد فهرب الأمرد منه