لا يتحرك لك شهوة، وإن قال أريد عدم تحرك الشهوة طول عمري يمسح على ظهره فلا تتحرك له شهوة، ولا ينتشر إلى أن يموت، وكان يقول: لمن يبلغه عنه إنكار يا أولادي أنا سم ساعة فما للناس ولي، وكان يسأل الفقراء القاطنين عن أحوالهم ويباسطهم فرأى يومًا شخصًا منهم كثير العبادة، والأعمال الصالحة، والناس منكبون على اعتقاده فقال يا ولدي مالي أراك كثير العبادة ناقص الدرجة لعل والدك غير راض عنك فقال نعم فقال تعرف قبره فقال نعم فقال اذهب بنا إلى قبره لعله يرضى قال الشيخ يوسف الكردي فوالله لقد رأيت والده خرج من القبر ينفض التراب عن رأسه حين ناداه الشيخ فلما استوى قائمًا قال الشيخ: الفقراء جاءوا، شافعين تطيب خاطرك على ولدك هذا فقال: أشهدكم أني قد رضيت عنه فقال ارجع مكانك فرجع، وقبره بالقرب من جامع شرف الدين برأس الحسينية قال: فلما رجعنا إلى البركة إذا امرأة تقول يا سيدي قف فوقف بالحمارة فقال ما حاجتك فقالت ابني أخذه الإفرنج، وأريد منك أن تدعو الله تعالى يرجع فقال: بسم الله فدعا ثم قال: ها هو ولدك فوقع بصرها عليه فلما اجتمعت بولدها ذهبنا فقال: اشهدوا بأن الله رجالا في هذا العصر يجيب سؤالهم في الحال.
وكان يقبض على لحيته، ويقول يا ما تقاسي مصر بعد هذه اللحية أنا أمان لها، وكان رضي الله عنه يقول وعزة ربي لتتوزع أحوالي بعدي على سبعين رجلا، ولا يحملون، وكان إذا ذهب إلى أحد من الأكابر لا يأخذ معه أحدًا من الفقراء، ويقول ارجعوا فإني عازم على أكل السم، ولم تطيقوه، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان طعام الأمراء سمًا فكيف بطعام الملوك وظلم ابن البقري رجلا وأخذ بقرته التي يشرب هو وأولاده لبنها فجاء إلى سيدي إبراهيم رضي الله عنه فركب حمارته، وتوجه إلى ابن البقري فوجد عنده شيخه ابن الرفاعي فتكلم سيدي إبراهيم رضي الله عنه كلامًا بعزة بحضرة شيخه فقال له شيخك هذا كان أبوه قرادًا في بلاده فما قال الشيخ رضي الله عنه ذلك الكلام إلا والقرد، والدب، والحمار والكلب في وسط داره حتى شهدهم الحاضرون تصديقًا لكلام الشيخ ثم غابوا فاستغفر ابن البقري، وقضى الحاجة، ونام عنده جماعة من فقهاء الأزهر في بركة الحاج فوجدوا عند الشيخ مملوكين أمردين من أولاد الأمراء ينامان معه في الخلوة فأنكروا عليه ثم رفعوا أمره إلى الشرع بالصالحية فأرسل القاضي وراءه فحضر فدخل الصالحية فقال مالكم فقال القاضي هؤلاء يدعون عليك أنك تختلي بالشباب، وهذا حرام في الشرع فقال ما هو إلا هكذا وقبض على لحيته بأسنانه، وصاح فيهم فخرجوا صائحين فلم يعرف لهم خبر بعد ذلك الوقت ثم جاء الخبر أنهم أسروا، وتنصروا في بلاد الإفرنج فشفعوا فيهم عند الشيخ فلم يقبل شفاعة أحد ثم انقطع خبرهم. ورماه أهل بيت من متبول باللواط مع ولدهم فقال هتك الله ذراريهم فمن ذلك اليوم صار أولادهم مخانيث، وبناتهم زناة إلى يومنا هذا. ورماه واحد أيضًا بفاحشة فقال له سود الله نصف وجهك فصار له خد أسود، وكذلك ذريته إلى وقتنا هذا.
وكان يقول: وعزة ربي ما رأيت في الأولياء أكبر فتوة من سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه، ولذلك وأخي بيني، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان هناك من هو أكبر فتوة منه لآخى بيني وبينه، ودخل عليه مرة رجل، ومعه ولد صغير فقال للولد هز هذه البقة فهزها فوقع منها اثنتان وسبعون حبة فقال للولد كلها كلها فإنك تأخذ بعددها نساء فتزوج ذلك الولد اثنتين وسبعين زوجة، وكان رضي الله عنه يقول لا تكبروا خبزي على خبز أخي أحمد البدوي، وكان سمًا نافعًا على الولاة فإذا تشوش من أمير أو وزير مات لوقته أو في ليلة وتعرض جماعة من الظلمة إلى جماعة غيطه، وأراد الوزير، وكان يسمى قاتم التاجر أن يحدث عليهم مظلمة وقال إن كان المتبولي شيخًا ينفخني فقال يا ولدي ما أنا أنفخ وإنما أفوق سهمي فلا يرد فدخل الوزير بيت الخلاء فانتظروه ليخرج فلم يخرج فدخلوا عليه فوجدوا لحيته، ووجهه في حلق الخلاء، وهو ملطخ بالعذرة، وهو ميت فرجع غالب الولاة عن معارضته في أمر من الأمور، وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه، إذا غير أحدكم منكرًا فليتوجه بقلبه إلى الله تعالى في إزالته، ويقلب أصحاب المنكر فيزيلوا ذلك المنكر قال الشيخ يوسف رحمه الله تعالى، ولقد كنا يومًا في حصن مسلة فرعون بالمطرية فجاء جماعة من الجند بجرار خمر فجلسوا يشربون فقال سيدي إبراهيم رضي الله عنه من يزيل هذا المنكر فقال فقير أنا فوضع رأسه في طوقه فما كان بأسرع من أن وقع الجند في بعضهم بعضًا بالدبابيس، والنعال، وكسروا الجرار ثم جاءوا، واستغفروا، وتابوا على يد الشيخ، وقالوا كلهم يقول أستغفر