أن أمد رجلي فيها أجد فيها وليًا من أولياء الله تعالى، فأردت أن أمدحها إلى ناحية سيدي محمد رضي الله عنه بباب البحر فوجدتها تجاه قبره فنمت جالسًا، فجاءني ومسك رجلي، ومدها ناحيته، وقال: مد رجلك ناحيتي البساط أحمدي فقمت، ونعومة يده في رجلي رضي الله عنه.
وكان يتكدر ممن يضع بين يديه شيئًا من الدنيا ليفرقه على الفقراء، ويقول ما وجدت أحدًا يقرق، وسخك في البلد غيري، وأخبرني الشيخ عبد الدائم ولد أخيه قال: بعت مركب قلقاس من زرع عمي، وجئته من ثمنها بأربعين دينارًا، ووضعتها بين يديه بكرة النهار فصاح في وقال: الله لا يصبحك بخير تصبحنا فرفعتها من بين يديه، وأنا خجلان. وكان رضي الله عنه إذا دعاه من في طعامه شبهة يجيبه، ولكن يأخذ في كمه رغيفًا يأكله على سفرة ذلك الرجل مسارقة من غير أن يلحظ أحد به هكذا رأيته وكان حاضرًا الشيخ أبو بكر الحديدي والشيخ محمد العدل رضي الله عنهما فأرادا أن يفعلا مثل فعله فقال: كلا أنتما لا حرج عليكما، ولما طلب الغوري الشريف بركات سلطان الحجاز، ورأى منه الغدر جاء إلى سيدي محمد رضي الله عنه بعد صلاة العصر، ونحن جلوس بين يديه فقام له الشيخ، واعتنقه، وقال له: الشريف أريد أهرب هذا الوقت، وخاطرك معي لا يلحق بي الغوري حتى أتخلص من هذه البلاد فإن النوق تنتظرني نواحي بركة الحاج فدخل سيدي محمد رضي الله عنه الخلوة فانتظره الشريف فلم يخرج، والوقت ضاق فقال: لي، وللشيخ حسن الحديدي خادمه استعجلا لي الشيخ ففتحنا باب الخلوة فلم نجد الشيخ فيها فرددنا الباب فبعد ساعة خرج، وعيناه كالدم الأحمر، فقال: اركب يا شريف لا أحد يلحقك فما شعر الخوري به إلا بعد يومين فتخلص إلى بلاد الحجاز، فأرسل في طلبه فلم يلحقوه، وسمعت سيدي عليًا الخواص رضي الله عنه يقول: أنا ما عرفت الشيخ محمد بن عنان إلا من سيدي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه كنت، وأنا عنده أبيع الجمير في غيطه في بركة الحاج أسمعه يقول؛ وعزة ربي لتتوزعن حملتي بعد موتي على سبعين رجلا، ويعجزون، فقال له: الشيخ يوسف الكردي رحمه الله تعالى يا سيدي من يأخذ خدامة الحجرة النبوية بعدكم؟ فقال: شخص يقال له: محمد بن عنان سيظهر في بلاد الشرقية، وكان رضي الله عنه يقول: الفقير ما رأس ماله في هذه الدار إلا قلبه، فليس له أن يدخل على قلبه من أمور الدنيا شيئًا يكدره، والله لقد رأيته، وهو في جامع المقسم بباب البحر أوائل مجيئه من بلاد الريف جاءه شخص وقال له: يا سيدي إن جماعة يقولون هذه الخلاوي التي فيها الفقراء لنا، وكان ذلك يوم الوقت فخرج، وأمر بنقل دسوت الطعام إلى الساحة التي بجوار سيدي محمد الجبروني رضي الله عنه، وكمل طبخ الطعام هناك، وقال: الفقير رأس ماله قلبه، وأخبرني الشيخ شمس الدين اللقاني الملكي رحمه الله تعالى قال: دخلت على سيدي محمد بن عنان رضي الله عنه يومًا، وأنا في ألم شديد من حيث الوسواس في الوضوء، والصلاة فشكوت ذلك إليه فقال: عهدنا بالمالكية لا يتوسوسون في الطهارة، ولا غيرها فلم يبق عندي بمجرد قوله ذلك شيء من الوسواس ببركته.
وكان رضي الله عنه لا يعجبه أحد يصلح للطريق في زمانه، ويقول: هؤلاء يستهزئون بطريق الله، ولم يلقن أحدًا قط الذكر غير الشيخ أحمد النجدي جاءه بالمصحف، وقال: أقسمت عليك بصاحب هذا الكلام إلا ما لقنتني الذكر فغشي على الشيخ رضي الله عنه من قسمه عليه بالله عز وجل ثم لقنه: وقال: يا ولدي الطريق ما هي بهذا إنما هي باتباع الكتاب، والسنة، وجاءه مرة شخص لابس زي الفقراء، فقال: يا سيدي كم تنقسم الخواطر فقطب الشيخ وجهه، ولم يلتفت إليه فلما قام الرجل قال: الشيخ لا إله إلا الله ما كنت أظن أني أعيش إلى زمان تصير الطريق إلى الله عز وجل فيه كلامًا من غير عمل، وكان مدة إقامته في مصر لا يكاد يصلي الجمعة مرتين في مكان واحد بل تارة في جامع عمرو، وتارة في جامع محمود وتارة في جامع القراء بالقرافة، وحضرته صلاة الجمعة مرة بالقرب من الجامع الأزهر، فقال: هذا مجمع الناس، وأنا أستحي من دخولي فيه، وكان رضي الله عنه يزور الفقراء الصادقين أحياء، وأمواتًا لا يترك زيارتهم إلا من مرض، وكنت أنظره لم يزل يدير السبحة، وهو يقرأ القرآن.
وكان رضي الله عنه يكره للفقير أن يغتسل عريانًا، ولو في خلوة، ويشدد في ذلك، ويقول: طريق الله ما بنيت إلا على الأدب مع الله تعالى، وكل من ترخص فيها لا يصلح لها.
قال: سيدي أبو العباس الحريثي: ورآني مرة أغتسل، وفي: وسطي فوطة في الليل فعاب ذلك علي، وقال: بدن"الفقير كله عورة لم لا اغتسلت في قميص، وكان رضي الله عنه إذا حضر عند مريض قد أشرف على الموت من شدة الضعف"