من آثارهم فيهم بأذكارهم، وأعمالهم، وكان رضي الله عنه يقول: قلب العارف كالنار لواحة للبشر لا تبقى، ولا تفر، وكان يقول: الذنب الأعظم شهود ما سوى الله أي شهوده ثابتًا بنفسه.
وكان يقول: إقبال القلب على الله حسنة يرجى أن لا يضر معها ذنب، وإعراض القلب عن الله سيئة لا يكاد ينفع معها حسنة، وكان رضي الله عنه يقول: شهود الغافل سم قاتل، وكان يقول: إذا أكرم الله عز وجل عبدًا طوى عنه شهود خصوصيته، وأقامه في تحقيق عبوديته، فالعبد، إذا كان غائبًا عن مراعاة حقوق عبوديته خيف عليه من الشطح، والانبساط، وتعدى عن حدود الأدب، والعدول عن سواء الصراط وكان يقول: النبي صلى الله عليه وسلم يؤمر والولي يلهم وكان رضي الله عنه يقول: قلوب المؤمنين تحت ظل قلوب الأولياء، وقلوب الأولياء تحت ظل قلوب الأنبياء عليم الصلاة والسلام، وقلوب الأنبياء تحت ظل أنوار العناية، والإمداد تتنزل، فيما بين ذلك، ويتلوها الشاهد منه، وكان يقول: ليس الشأن الخفاء في الخفاء إنما الشأن الخفاء في الظهور، وكان يقول: من أعظم أبواب الفتح يقظة العبد من غفلته، وكان يقول: احذروا هذه النفوس، فإن لها في الطاعات غوائل، وآفات، وكان يقول: من نظر إلى الأكوان نظر قلب عوقب بالحجاب، أو بالحساب، أو بالعذاب، وكان يقول: بنور النبوات يتضح الإيمان، وتثقل الأعمال، وبنور الولاية تزكو العبادات، وتثمر الأحوال، وكان رضي الله عنه يقول: إذا لم يكن ابن آدم عمالًا في مصالح الدنيا، والآخرة، فهو كالجماد في ذلك الوقت، وإن اشتغل بالمعصية، والشر، فهو كالشيطان، وإن اشتغل بأمر الدنيا، والآخرة، فهو كالحيوان، وإن اشتغل بفكره فيما هو لله تعالى، فهو كذلك، فانظر رحمك الله تعالى إلى درجة من تريد أن تلحق، وكان يقول: من الأولياء من يتكلم من خزانة قلبه، ومنهم من يتكلم من خزانة غيبه فالمتكلم من خزانة قلبه محصور، والمتكلم من خزانة غيبه غير محصور، وكان يقول: كما قويت الظلمة في قلوب الخلائق نطقت ألسنة العارفين بصرائح الحقائق، وذلك لأنها أمنت من ملاحظة النظار، وكان يقول: إن سكنت إلى ما نلت، فما نلت لأن العطاء يحرك الأشواق إلى لقاء المعطى وإن نلت فهيجك العطاء إلى المعطى فتلك بشارة على وجود العطاء، ومن هنا قال: بعضهم ليس لله على كافر نعمة إنما هي نقمة، وكان يقول: جلت الحقيقة أن تكون البشرية محلًا لتلقيها، ولكن إذا أراد أن يوصلها إليك انبسط شعاع سلطان شعاعها، فمهد في قلبك محلًا لتلقيها فبها وجدتها لا بك:
أعارته طرفًا رآها به ... فكان البصير بها طرفها
وكان رضي الله عنه يقول: جلت الحقيقة أن يكون لها جزاء من المخلوقين إنما يطلب جزاؤها من رب العالمين، وكان يقول: لا يصح من مريد أن يجازي أستاذه الذي أخذ عنه أبدًا لأن ما استفاده منه لا يقابل بالأعراض، وكان يقول: قلوب علماء الظاهر، وسائط بين عالم الصفاء، ومظاهر الأكدار رحمة بالعامة الذين لم يصلوا إلى إدراك المعاني الغيبية، والادراكات الحقيقية، وكان رضي الله عنه يقول: أهل التصوف قوم ساروا عن الأجساد إلى ما وراءها فنزلوا في حضرة الوفاء، وحلوا في محل الصفاء وكان يقول: من أعجب العجب محب وقف بباب غير باب الحبيب.
وكان رضي الله عنه يقول: ألح على الكرام في السؤال، وإن لم تكن أهلًا للعطاء، فإن لهم أخلاقًا جميلة، وكان رضي الله عنه يقول: ما ذل قلب قط لبارئه إلا أفاده نورًا، وخيرًا وكان رضي الله عنه يقول: ما وقفت همة مريد في سيرها إلى الله تعالى عند كون لكون قط إلا ناداه منادي التحقيق أثبت وجود ما أنت واقف معه، وكان يقول: لا تجعل مستند إيمانك نتائج الفكرة البشرية بل فر من ذلك إلى الله تعالى، إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، واستعذ بالله منه، واطلب ذلك من مدد الله عز وجل.
وفي رواية أخرى عنه إن أدرت سلوك المحجة البيضاء، والوصول إلى ذروة أهل التقى، والاقتداء بأهل الرتبة الأولى، فإياك أن تجعل دينك وإيمانك من نتائج العقول، والأفكار، أو مستندًا إلى أدلة النظار بل عرج إلى المحل الأعلى، والمنزل الأعز الأحمى، واستمد البركات، والأنوار من رسول الله صلى الله عليه وسلم واسأل الله تعالى أن يمن عليك بمدد من عنده يغنيك به عن كل شيء سواه، ويهديك بنوره إليه حتى، لا تشهد في ذلك إلا إياه وقل رب إني أعوذ بك أن يكون إيماني بك، وبما أنزلت، وبمن أرسلت مستفادًا من فكرة مشوبة بالأوصاف النفسية، أو مستندًا إلى عقل ممزوج بأمشاج الطينة البشرية بل من نورك المبين، ومددك الأعلى، ونور نبيك المصطفى وكان رضي الله عنه يقول: إن أردت الوصول إلى معرفة نور