فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 334

بها: وإن شاء ضرك: وكان يقول قرأت ليلة قوله تعالى:"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا"فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أنا ممن يعلم، ولا أغنى عنك من الله شيئًا، وكان رضي الله عنه يقول من أقبل على الخلق الإقبال الكلي قبل بلوغ درجات الكمال سقط من عين الله تعالى فاحذروا هذا الداء العظيم فقد تعلق به خلق كثير، وقنعوا بالشهرة، وتقبيل اليد فاعتصموا بالله يهدكم الله إلى الطريق المستقيم، وكان يقول من الشهوة الخفية للولي إرادته النصرة على من ظلمه، وقال تعالى للمعصوم الأكبر:"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل""الأحقاف: 35"أي فإن الله تعالى قد لا يشاء إهلاكهم، وكان يقول إذا أردت الوصول إلى الطريق التي لا لون فيها فليكن الفرق في لسانك موجودًا، والجمع في سرك مشهودًا، وكان يقول كل اسم تستدعى به نعمة أو تستكفي به نقمة فهو حجاب عن الذات، وعن التوحيد بالصفات، وهذا لأهل المراتب، والمقامات، وأما عوام المؤمنين فهم عن ذلك معزولون، وإلى حدودهم يرجعون ومن أجورهم من الله لا يبخسون وكان رضي الله عنه يقول لو علم نوح عليه الصلاة والسلام أن في أصلاب قومه من يأتي يوحد الله عز وجل ما دعا عليهم، ولكان قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل منهما على علم وبينة من الله تعالى، وكان يقول لا أجر لمن أخذ الأجر، والرشا على الصلاة، والصيام وتنعم بمطامح تلك الأبصار عند إطراق الرءوس، والاشتغال بالأذكار، وجناية هؤلاء بالإضافات، ورؤية الطاعات أكثر من جناياتهم بالمعاصي، وكثرة المخالفات وحسبهم ما يظهر من الطاعات، وإجابة الدعوات، والمسارعة إلى الخيرات، ومن أبغض الخلق إلى الله تعالى من تملق إليه في الأسحار بالطاعات ليطلب مسرته بذلك قال تعالى:"فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص"وكان يقول: العارف بالله تعالى لا تنغصه حظوظ النفس لأنه بالله تعالى فيما يأخذ وفيما يترك إلا إن كانت الحظوظ معاصي، وكان يقول: إذا أهان الله عبدًا كشف له حظوظ نفسه وستر عنه عيوب دينه فهو يتقلب في شهواته حتى يهلك، ولا يشعر، وكان يقول: إذا ترك العارف الذكر على وجه الغفلة نفسًا أو نفسين قيض الله تعالى له شيطانًا فهو له قرين، وأما غير العارف فيسامح بمثل ذلك، ولا يؤاخذ إلا في مثل درجة أو درجتين أو زمان أو زمنين أو ساعة أو ساعتين على حسب المراتب، وكان يقول من الأولياء من يسكر من شهود الكأس، ولم يذق بعد شيئًا فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد الري؟ واعلم أن الري قل من يفهم المراد به فإنه مزج الأوصاف بالأوصاف والأخلاق بالأخلاق والأنوار بالأنوار والأسماء بالأسماء، والنعوت بالنعوت، والأفعال بالأفعال، وأما الشرب فهو سقيا القلب والأوصال، والعروق من هذا الشراب حتى يسكر، وأما الكأس فهو معرفًا الحق التي يعرف بها من ذلك الشراب الطهور المخلص الصافي لمن شاء من عباده المخصوصين فتارة يشهد الشارب تلك الكأس صورة، وتارة يشهدها معنوية، وتارة يشهدها علمية فالصورة حظ الأبدان، والأنفس، والمعنوية حظ القلوب، والعقول والعلمية حظ الأرواح، والأسرار فيا له من شراب ما أعذبه فطوبى لمن شرب منه ودام وأطال في معنى ذلك، وكان يقول: إياك والوقوع في المعصية المرة بعد المرة فإن من تعدى حدود الله فهم الظالم، والظالم لا يكون إمامًا، ومن ترك المعاصي، وصبر على ما ابتلاه الله وأيقن بوعد الله، ووعيده فهو الإمام، وإن قلت أتباعه، وكان رضي الله عنه يقول: مريد واحد يصلح أن يكون محلا لوضع أسرارك خير من ألف مريد لا يكونون محلا لوضع أسرارك.

وكان يقول: إننا لننظر إلى الله تعالى ببصائر الإيمان، والإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل، والبرهان، وصرنا نستدل به تعالى على الخلق هل في الوجود شيء سوى الملك المعبود الحق فلا نراه، وإن كان، ولا بد من رؤيتهم فتراهم كالهباء في الهواء إن مسستهم لم تجد شيئًا، وكان يقول إذ امتلأ القلب بأنوار الله تعالى عميت بصيرته عن المناقص والمذام المقيدة في عباده المؤمنين، وكان يقول ذهب العمى، وجاء البصر بمعنى فانظر إلى لله تعالى فهو لك مأوى فإن تنظر فيه أو تسمع فمنه، وإن تنطق فعنه وإن تكن فعنده، وإن لم تكن فلا شيء غيره وكان يقول البصيرة كالبصر أدنى شيء يقع فيها يعطل النظر، وإن لم ينته الأمر إلى العمى فالخطرة من صفات الشرتشوش نظر البصيرة، وتكدر الفكر، والإرادة، وتذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت