فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 334

الباطن، والمتولي لقبض روحه الحياة الأبدية التي مظهرها يحيى عليه السلام كما ورد"إن الموت يمثل في صورة كبش، ويذبحه يحيى عليه السلام"بشارة لأهل الجنة بالحياة التي لا موت بعدها، وكان رضي الله عنه يقول: موازين الآخرة تدرك بحاسة البصر كموازين أهل الدنيا لكنها ممثلة غير محسوسة عكس الدنيا فهي كتمثل الأعمال سواء فإن الأعمال في الدنيا أعراض وفي الآخرة تكون أشخاصًا، وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالموت في صورة كبش"ولم يقل يؤتى به كبشًا لأن الحقائق لا تنقلب، فإذا وضعت الموازين لوزن الأعمال جعلت فيها كتب الخلائق الحاوية لجميع أعمالهم لكن أعمالهم الظاهرة دون الباطنة لأن الأعمال الباطنة لا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل، وهو الميزان الحكمي المعنوي فمحسوس لمحسوس، ومعنى لمعنى يقابل كل بمثله، وآخر ما يوضع في الميزان في قول العبد الحمد لله، ولهذا ورد"والحمد لله تملأ الميزان"وإنما لم تكن لا إله إلا الله تملأ الميزان كالحمد لله لأن كل عمل خير له مقابل من ضمه هذا الخير في موازينه ولا يقابل لا إله إلا الله إلا الشرك، ولا يجتمع توحيد، وشرك في ميزان واحد بخلاف المعاصي غير الشرك إذ العاصي لم يخرج عن الإسلام بمعصيته. وإيضاح ما لناه أن الإنسان إن كان يقول لا إله إلا الله معتقدًا لها فما أشرك، وإن أشرك فما اعتقد لا إله إلا الله فلما لم يصح الجمع بينهما لم تدخل لا إله إلا الله الميزان لعدم ما يعادلها في الكفة الأخرى، وإنما دخلت لا إله إلا الله ميزان صاحب السجلات التسعة والتسعين من السيئات لأن صاحب السجلات كان يقول: لا إله إلا الله معتقدًا لها إلا أنه لم يعمل معها خيرًا قط فكان وضع لا إله إلا الله في مقابلة التسعة والتسعين سجلا من السيئات فترجح كفة لا إله إلا الله بالجميع، وتطيش السجلات فلا يثقل مع اسم الله شيء. وكان رضي الله عنه يقول: لا نور للصراط في نفسه لأنه منصوب على ظهر جهنم وهي مظلمة، وإنما النور الذي يكون على الصراط من نور الماشين عليه قال تعالى:"يسعى نورهم بين أيديهم، وبأيمانهم"فقلت له: لم لم يقل تعالى، وبشمائلهم؟ فقال رضي الله عنه لأن المؤمن في الآخرة لا شمال له كما أن أهل النار لا يمين لهم.

وكان رضي الله عنه يقول: ثم من تشتاق إليه الجنة كما يشتاق إليها، وهم المطيعون، وثم من لا تشتاق إليه الجنة، وهم يشتاقون إليها، وهم عصاة المؤمنين، وثم من تشتاق إليه الجنة، وهو لا يشتاقها، وهم أرباب الأحوال، وثم من لا تشتاق إليه الجنة، ولا يشتاق هو إليها، وهم المكذبون بيوم الدين، والقائلون بنفي الجنة المحسوسة وكان رضي الله عنه يقول يقع التمني في الجنة لأهلها فيتنعمون بذلك أشد التنعم، وذلك لأنه تمن محقق لوجود ما يتمناه حال التمني فلا يتوهم أحد من أهل الجنة نعيمًا فوق نعيمه أو يتمناه إلا حصل له بحسب ما توهمه إن توهمه معنى كان معنى، وإن توهمه حسًا كان حسًا.

وسئل رحمه الله تعالى عن المراد بقوله تعالى في فاكهة الجنة:"لا مقطوعة ولا ممنوعة"

"الواقعة: 33"هل المراد لا مقطوعة صيفًا، ولا شتاء أو أنها لا تقطع حين تقطف؟ فقال رضي الله عنه جميع فاكهة الجنة تؤكل من غير قطع؟ فمعنى لا مقطوعة أنها لا تقطع حال القطع بل يقطف الإنسان، ويأكل من غير قطع، فالأكل موجود، والعين باقية في غصن الشجرة هذا أعطاه الكشف فعين ما يأكله هو عين ما يشهده في غصن الشجرة، والله أعلم. وكان رضي الله عنه يقول الذي عليه المحققون أن أجسام أهل الجنة تنطوي في أرواحهم فتكون الأرواح ظروفًا للأجسام بعكس ما كانت في الدنيا فيكون الظهور، والحكم في الدار الآخرة للروح لا للجسم، ولهذا يتحولون في أي صورة شاءوا كما هم اليوم عندنا الملائكة، وعالم الأرواح، وكان رضي الله عنه يقول: يتناسل أهل الجنة فيها إذا شاءوا فيجامع الرجل زوجته الآدمية أو الحوراء فيوجد الله تعالى عند كل دفعة ولذا وذلك لأن الله تعالى جعل النوع الإنساني غير متناهي الأشخاص دنيا، وأخرى لشرفه عنده، وكان رضي الله عنه يقول ليس لأهل الجنة دبر مطلقًا لا الرجل، ولا المرأة لأن الله تعالى إنما جعل الدبر في دار الدنيا مخرجًا للغائط، ولا غائط هناك، وإنما يخرج الأكل، والشرب رشحًا من أبدانهم، ولولا أن ذكر الرجل، وقبل المرأة محتاج إليهما في جماع أهل الجنة ما كان وجدا في الجنة لعدم البول هناك، وكان رضي الله عنه يقول لذة جماع أهل الجنة تكون من خروج الريح لا من خروج المني إذ لا مني هناك فيخرج من كل الزوجين ريح مثيرة كرائحة المسك فتلقى في الرحم فتتكون من حينه فيها ولدًا وتكمل نشأته ما بين الدفعتين.

فيخرج ولد مصور مع النفس الخارج من المرأة، ويشاهد الأبوان كل من ولدا لهما من ذلك النكاح في كل دفعة ثم يذهب ذلك الولد فلا يعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت