فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3011 من 67893

فإنَّ المواجهة مع أهل الكتاب قديمةٌ قِدمَ الإسلام بدءًا بمظاهرة أهل الكتاب للمشركين بمكة على المؤمنين وقولهم:"هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا" [سورة النساء 4/ 51] ومرورًا بالمعاهدات والمواثيق بعد الهجرة الشريفة وجدالهم بالمدينة النبوية وإقامة الحجة عليهم ودعوتهم للإسلام والتحاكم إلى القرآن ثم إجلاء بني النضير، ثم قتل أهل الغدر منهم كما في قصة بني قريظة بعد الأحزاب، ثم كانت خيبر، ثم إرسال الرسل وكتابة الكتب لملوكهم ودعوتهم للإسلام ثم كانت مؤتة ثم النفير لبني الأصفر في الشام فكانت تبوك حتى (( أنزل الله تعالى في ذلك أكثر سورة براءة وذمَّ الذين تخلفوا عن جهاد النصارى ذمًا عظيمًا. والذين لم يروا جهادهم طاعة جعلهم منافقين كافرين وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:"سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" [سورة المنافقون 63/ 6] وقال تعالى:"وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" [سورة التوبة 9/ 84] الآية. فإذا كان هذا حكم الله ورسوله فيمن تخلف عن جهادهم إذْ لم يره طاعة ولا رآه واجبًا فكيف حكمه فيهم أنفسهم ... ) ) [1] واستقبل بعد ذلك وفد نجران وطلب مباهلتهم فنكلوا ثم ختم جهاده صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب قبل موته بعملين جليلين هما:

1 -الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.

2 -إعداد العدة لجهاد النصارى.

وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبوبكر الصديق رضي الله عنه فكان أول عمل يعمله إمضاء غزوالروم وجهاد أهل الكتاب وتابعته الأمة على هذا العمل الجليل فكان الفاروق عمر وعثمان رضي الله عنهما فقامت سوق الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا واستمر الأمر على ذلك مدة خلافة بني أمية وصدرًا من خلافة بني العباس ثم خلفت خلوف تسلطت في زمنهم البدع على الرقاب وقامت سوق دولها.

بنوبويه بدار الخلافة ببغداد والعبيدية القداحية اليهود ببلاد مصر وما حولها فتراجع حال أمة الإسلام في مواجهة أهل الكتاب واستمر الأمر في تراخٍ وإدبار حاشا ما كان من الطائفة المنصورة القائمة بحجة الله في أرضه. وقد صوَّرَ ابن السبكي حال العلماء في عصره - القرن الثامن - بقوله: (( ... فقل لهؤلاء المتعصبين في الفروع: ويحكم ذروا التعصب ودعوا عنكم هذه الأهوية ودافعوا عن دين الإسلام وشمروا عن ساق الاجتهاد في حسم مادة من يسب الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويقذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي نزل القرآن ببرائتها وغضب الرب تعالى لها حتى كادت السماء تقع على الأرض ومن يطعن في القرآن وصفات الرحمن فالجهاد في هؤلاء واجب فهلا شغلتم أنفسكم به! ) ).

ثم قال: (( … ويا أيها الناس بينكم اليهود والنصارى قد ملأوا بقاع البلاد فمن الذي انتصب منكم للبحث معهم والاعتناء بإرشادهم بل هؤلاء أهل الذمة في البلاد الإسلامية تتركونهم هملًا تستخدمونهم وتستطبونهم ولا نرى منكم فقيهًا يجلس مع ذمي ساعة واحدة يبحث معه في أصول الدين لعل الله تعالى يهديه على يديه.

وكان من فروض الكفايات ومهمات الدين أن تصرفوا بعض هممكم إلى هذا النوع فمن القبائح أن بلادنا ملأى من علماء الإسلام ولا نرى فيها ذميًا دعاه إلى الإسلام مناظرة عالم من علمائنا بل إنما يسلم من يسلم إما لأمر من الله تعالى لا مدخل لأحد فيه أولغرض دنيوي … ثم ليت من يسلم من هؤلاء يرى فقيهًا يمسكه ويحدثه ويعرفه دين الإسلام لينشرح صدره لما دخل فيه بل والله يتركونه هملًا لا يدرى ما باطنه: هل هو كما يظهر من الإسلام أوكما كان عليه من الكفر لأنهم لم يُرووه من الآيات والبراهين ما يشرح صدره فيا أيها العلماء في مثل هذا فاجتهدوا وتعصبوا … )) [2] .

وبهذا ومثله تكالب الأعداء وتسلط أهل الكتاب على رقاب المسلمين في ديارهم فكانوا هم الجباة والصيارفة وهم الوزراء والصيادلة وهم المتصرفون في الأموال والأبدان بالحساب والطب وهذا كثير في كتب التاريخ والسير [3] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت