فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3012 من 67893

وازداد المرض في أمة الإسلام واتسع الخرق على الراقع إلا بقايا من أهل العلم والذكر سجل التاريخ لنا ردودهم على أهل الكتاب. ولما كان المرض موجودًا في بعض طبقات العلماء فإنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعدم أن يقال في ردوده على الرافضة في"منهاج السنة النبوية"وعلى النصارى في"الجواب الصحيح"أنها من قبيل تضييع الزمان!! … هذا خليل بن أيبك الصفدي يقول في شيخ الإسلام ابن تيمية: (( … وضيع الزمان في رده على النصارى والرافضة ومن عاند الدين وناقضه ولوتصدى لشرح البخاري أولتفسير القرآن العظيم لقلد أعناق أهل العلوم بدر كلامه النظيم ) ) [4] .

ولما كان الحال كذلك منذ مدد متطاولة واستيقظ الناس على انحلال أمر الخلافة بسقوط دولة بني عثمان وتفرق الأمة وتنازعها ورأوا استيلاء النصارى على الديار والعباد تباين الناس في كيفية التعامل مع هذا الواقع المؤلم فمنهم من ساير خطاب ما يسمى بتيار الإصلاح الذي ظهر في أواخر عهد الدولة العثمانية كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومدرستهما ومنهم من اجتر الطريقة المغروسة في جسد الأمة والتي لا تحتاج إلى مزيد تعريف ولا كثير بيان وهي مواصلة الانغلاق على النفس وترك العدو والاشتغال به لا دعوة وإرشادا ولا ردًا على شبهاته وجهادا [5] … ولهذا صحَّ أن يقال (… كثير من علماء أهل السنة وطلبة العلم من محبي شيخ الإسلام لا يكادون يتجاوزون كلامه في الفقه والتفسير والحديث إلى ما كتبه في الرد على الفلاسفة والمناطقة وأهل الكتاب والمتكلمين وإنما ظهر الاهتمام بهذه المخالفات منذ زمن قريب على يد طلاب الدراسات العليا في الجامعات … ) ) [6] . وقال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى مصورًا لشيء من ذلك الحال: (… وكنا قبل هذا الوقت نقول: لا حاجة لقراءة(( الجهاد ) )؛ لأنه لا يوجد جهاد ولا لقراءة أحكام أهل الذمة؛ لأنهم غير موجودين عندنا. أما الآن فلابد لطلبة العلم من أن يقرؤوا ويحققوا أحكام الجهاد وأحكام أهل الذمة وسائر الكفار لأنه في هذا الوقت انفتحت جبهات للجهاد - ولله الحمد - في سبيل الله وأما الكفار فقد ابتلينا بهم وكثروا بيننا لا كثَّرهم الله فالواجب أن نعرف كيف نعامل هؤلاء الكفار …). أهـ [7] .

وبقيت أمة من الناس تهدي بالحق وبه تعدل لا يضرها من خالفها ولا من خذلها وهم الذين سكبوا في أقلامهم مداد الوحي فنشروا حجج الله وبيناته في الخلق. وقد أثنى ابن القيم رحمه الله تعالى على (( قلمهم ) )وسماه بـ (( القلم الجامع ) )وقال فيه: (( القلم الثاني عشر: القلم الجامع وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل. وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال. وأصحاب هذا القلم حربٌ لكل مبطلٍ وعدومخالف للرسل فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن ) ) [8] أهـ.

ولما كانت الحاجة ماسة لبحث هذا الموضوع خاصة في مثل هذه الأزمان التي للكفر فيها جولة بالسنان وصولة بالحجج الباطلة والأدلة الفاسدة كان من المتعين التنبيه على ما يتعلق بأحكام (( الجدال والحوار مع أهل الكتاب ) )وما يتعلق به من ألفاظ ومصطلحات حادثة وذلك بتقرير حكم الجدال مع أهل الكتاب في الشرع وما يتعلق به على وجه الاختصار.

وهو أمر سهل التحرير لوضوحه في الكتاب والسنة ومنهج الأئمة الأعلام لكنَّ البيئة التي ينشأ فيها المرء ربما جعلته يظن أن هذا ليس من دين الإسلام خاصة إذا غُذيَ ذلك بما يرى ويرى عن الدعوات المشبوهة لإقامة الحوارات الحضارية ودعوات التعايش والسلم المدني ونحوذلك.

وقد اشتمل البحث - في اختصار - على: مقدمة وتمهيد وفصلين ثم خاتمة. وذلك على النحوالآتي:

المقدمة: اشتملت على عرض مختصرللموضوع والسبب الداعي للكتابة فيه.

أما التمهيد فتضمن أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الحوار والجدل في اللغة والاصطلاح.

المبحث الثاني: أنواع المنكرين لمجادلة أهل الكتاب.

المبحث الثالث: أنواع المجادِلين لأهل الكتاب.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت