والافتراء صدر هذا البيان.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
الخطبة الثانية
أيها المسلمون: ليس هناك على وجه الأرض نظام، يؤمن الإنسان من غير شطط، تأمينا حقيقيًا في عيشه وماله ونفسه ودينه، إلا نظام الإسلام، هذا النظام الشامل الكامل الوافي بكل الاحتياجات، ولذا فإن الإسلام أوجد حلولًا عملية لما يتعرض له الإنسان من مخاطر وحوادث، فمن تلك الحلول:
أولًا: رفع الحرج وأضرار الحوادث عن طريق بيت المال:"من مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه"رواه البخاري،?، يقول النبي وأخبره بأنه تحمل حمالة فقال له?ولما قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول الله ?:"أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها"الحديث رواه مسلم، فالنبي ?النبي أعطى من تحمل حمالة من بيت المال، من قسم الصدقات، وساوى بينه وبين من أجيح في ماله في حل المسألة، فقد دل على أن لمن أجيح في ماله حقًا في بيت المال.
ثانيًا: رفع الحرج وأضرار الحوادث عن طريق الزكاة، والذي نفسي بيده لو أخرجت الزكاة على الوجه المشروع، وصرفت في محلها المشروع لما وجد في هذه البلاد فقير ولا محتاج .. ولا أدل على ذلك ما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله حيث لم يكن هناك أحد يقبل الزكاة حتى أوجدوا مخرجًا لذلك بإعتاق الرقاب .. كل ذلك حصل في قرابة العامين .. وفي هذه البلاد يملك فئام من أبنائها أرقاما فلكية من الأموال فأين تذهب زكاتها؟ وإلى من تذهب؟ ولمن تصرف؟
ثالثًا: الصدقات العامة، وهذا الباب لا يحد بحد ولا يحصى له عد، فهي ساحة سباق لفرسان البذل والإحسان من أبناء المسلمين، لمد يد العون لكل منكوب أو متضرر أو محتاج، تلبية لنداء ربهم العظيم: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء} ورجاء الفوز بالسبق إلى الخيرات {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} وطمعًا في إدراك البر {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} .
رابعًا: رفع الحرج وأضرار الحوادث عن طريق صندوق العائلة الخيري .. والذي بدأت الكثير من الأسر بعمله وتطبيقه لسد حاجة المحتاج من الأسرة فنفع الله به نفعًا عظيما في مثل هذه القضايا الطارئة التي تعتري الإنسان من مصائب وكوارث ومحن.
وهذا هو التعاون الذي نصت عليه فتوى كبار العلماء ـ وتعلق بها أهل التأمين التجاري وجعلوه ثوبًا لهم ليأكلوا أموال الناس بالباطل،ولكن ليبشروا بالبوار في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا ويردوا حقوق الناس إليهم، فاليوم يتحايلون ويأخذون، وغدًا يندمون ومن حسناتهم يتقاضون.
خامسًا: أن يدخر الإنسان سواء كان فردًا أو مؤسسة مبلغًا ماليا يحتفظ فيه ويستقطعه من أرباحه، فبدلا من أن يُسلم هذا المبلغ لشركات التأمين يقوم هو بادخاره والمتاجرة به لوقت الأزمات، وينتفع منه في وقت الكوارث والملمات.
هذه بعض البدائل والحلول التي يمكن الاستغناء بها عن التأمين الذي ثبت ضرره وخطره على الفرد والجماعة ..
وأخيرًا .. إنها دعوة للمسؤولين أن يتقوا الله تعالى في أمتهم وألا يجبروا الناس على أمر قد أفتت فيه هيئة كبار العلماء وبينوا حرمته وضرره، فهم في غنية عن تحمل أوزار الناس إلى أوزارهم.
ألا إنها دعوة لكل موظف في هذه الشركات أن يراقب الجبار .. فإن أقل ما يقول:"اتقوا الشبهات .."?يقال إن هذه المسألة هي محل شبهة بين العلماء .. والنبي فهل اتق الشبهات من شارك هذه الشركات في عملها؟ وهل اتق الشبهات من ساهم في الدعاية لها؟ وهل اتق الشبهات من دعا إليها وحث على المشاركة فيها؟
كيف وقد بين العلماء حرمته وأكدوا ضرره وخطره؟ وكيف يسمى تعاونيًا والدعايات كلها تنص على أنه إلزامي إن لم يؤد تتعطل جميع مصالحك؟ فأي تعاون هذا؟!!
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء بأنه لا يجوز للمسلم أن يشتغل في شركة التأمين بعمل كتابي وغيره؛ لأن العمل بها من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ونصوا أيضًا على أنه لا يجوز الاشتغال بشركة التأمين كمروج لها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)