قال المرداوي:"وعنه يقنت في جميع الصلوات المكتوبات خلا الجمعة، وهو الصحيح من المذهب، نص عليه. اختاره المجد في شرحه، وابن عبدوس في تذكرته، والشيخ تقي الدين، وجزم به في الوجيز، وقدمه في الفروع، .. . وقيل: يقنت في الجمعة أيضًا. اختاره القاضي، لكن المنصوص خلافه" (الإنصاف 2/ 175) . واختار ابن تيمية مشروعية القنوت للمنفرد (انظر الإنصاف 2/ 175) .
والأصل في العبادات هو المنع حتى يتبين وجه المشروعية. وهذه المسألة (أي القنوت في صلاة الجمعة، والنوافل، وللمنفرد) بحاجة إلى مزيد من البحث والنظر، والله أعلم.
خامسًا: قال ابن تيمية:"ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد؛ فإذا قنت قنت معه، وإن ترك القنوت لم يقنت، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وقال: (لا تختلفوا على أئمتكم) وثبت عنه في الصحيح أنه قال: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) " (مجموع الفتاوى 23/ 115ـ116) .
سادسًا: قال بعض الفقهاء: إن قنوت النوازل إنما يفعله إمام المسلمين، أما عامة المسلمين فلا.
وهذا القول فيه نظر؛ لأمور:
الأول: أن الأصل في أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العموم لجميع المسلمين، إلا إذا دل الدليل الصريح على التخصيص. ولم يثبت في ذلك دليل، فنبقى على الأصل وهو مشروعيته لجميع المسلمين.
الثاني: حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعًا:"صلوا كما رأيتموني أصلي"أخرجه البخاري. فهذا الحديث صريح في أن أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة أنها لعموم المسلمين.
الثالث: أن أبا هريرة رضي الله عنه قنت وهو ليس بإمام للمسلمين، كما ثبت في الصحيحين ـ وقد سبق ـ أن أَبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"لأقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ الْعِشَاءِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ".
والحمد لله رب العلمين.
الحاشية
(1) النازلة:"هي الشديدة من شدائد الدهر". (كشاف القناع 1/ 421) .
(2) (عياش والوليد وسلمة y ) حبسهم المشركون في مكة لما أسلموا ومنعوهم من الهجرة، وقد تواعدوا جميعًا للهروب من المشركين فدعا لهم النبي e . والمراد (بالمستضعفين من المؤمنين) هم ضعفاء المؤمنين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة، وآذوهم وعذبوهم. وقوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) أصل الوطأة الدوس بالقدم، ومن وطأ الشيء برجله بشدة فقد استقصى في إهلاكه وإهانته، فيكون المعنى: اجعل بأسك وعذابك الشديد عليهم. وقوله: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) هي المشار إليها في قوله تعالى من سورة يوسف:"ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد"فكانت عليهم سبعة أعوام عمهم فيها القحط ونقص الطعام، فيكون المعنى هنا: هو الدعاء عليه بالقحط العظيم. (انظر في هذه المعاني: المنهل العذب المورود 8/ 82) .
(3) "أي أتسأل عن ذلك وما تعلم أن الوليد ومن معه قد قدموا إلى المدينة ونجاهم الله تعالى من عدوهم" (المنهل العذب المورود 8/ 82) .
(4) وهو من مصنفات الإمام البخاري رحمه الله. (انظر هدي الساري ص 516) .
(*) نشر الموضوع في مجلة الدعوة (العدد 1700 ـ 2/ 4/1420هـ)
أعده
يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد
المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الشريعة بالأحساء
ـ [الصارم المنكي] ــــــــ [19 - 03 - 03, 11:50 م] ـ
اخي العزيز ابو مقبل حقيقه لا ادري كيف اشكرك علي هذا النقل والفائده ..
واقول لك جزاك الله خيرا وبارك في الشيخ يوسف الاحمد ...
ولازلنا ننتظر فوائد اخر حول القنوت ..
ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [20 - 03 - 03, 02:54 م] ـ
ـ [الدعاء .. الدعاء] ــــــــ [20 - 03 - 03, 11:49 م] ـ
جزاك الله خيرا على طرح الموضوع فلقد كنت جمعت بعض البحوث في هذا الباب ومنها ما سأورده هنا ولعلي أكمل الباقي فيما بعد
رسالة في مشروعية قنوت النوازل (وهو رد على وزير الشؤون الإسلامية آل الشيخ)
لفضيلة الشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله
من روي عنه القنوت من الصحابة والتابعين
وهو جزء من مسودة بحث لأحد طلبة العلم نشرتها هنا للفائدة
قنوت النوازل
للشيخ يوسف الأحمد المحاضر بكلية الشريعة بالأحساء
الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر رواية ودراية
محمد بن عمر بن سالم بازمول الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة أم القرى
وهي في قنوت الوتر لكن ذكر كثيرا من الروايات مخرجة في قنوت النازلة
وهناك بحث للشيخ سليمان العلوان غير الفتوى التي في موقعه ولعلي إن وجدته أوردت رابطه هنا إن شاء الله أو أي من الإخوة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)