فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1729

[الشرح] الثَّانِي أَنَّ الْأُمَّةَ، قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، تَلَقَّوْا لِعِبَارَاتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يَظْهَرْ إِلَى الْآنِ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِهَا فِي كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً، وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَهَا، مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ فِي صِحَّتِهَا. فَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَى صِحَّتِهَا، لَمْ تَتَوَافَقِ الْأُمَمُ فِي أَعْصَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالتَّسْلِيمِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ تَوَافُقَ الْأُمَمِ فِي الْأَعْصَارِ عَلَى التَّسْلِيمِ لِمَا لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مَعَ اخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَتَفَاوُتِ الْقَرَائِحِ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ.

وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ تَلَقِّي الْأُمَمِ لِعِبَارَاتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْقَبُولِ، لَا يُخْرِجُهَا عَنِ الْآحَادِ. وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنِ الْآحَادِ، لَا تَكُونُ إِلَّا ظَنِّيَّةً، وَالظَّنِّيَّةُ لَا تُفِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ.

وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الظَّنِّيَّ يُفِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ بَعْدَ بَيَانِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ.

ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِجْمَاعَ الْمُجْمِعِينَ عَلَى الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى دَلِيلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت