حالهم، ويستعدّ لهم، ويقدّم لهم ما يناسبهم، وما يُصلح أحوالهم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: (( يا عائشة، لولا قومك حديثٌ عهدهم بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون ) ) [1] .
فترك - صلى الله عليه وسلم - هذه المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفاسد [2] .
فدراسة البيئة والمكان الذي تبلغ فيه الدعوة أمر مهمٌّ جدًا؛ فإن الداعية يحتاج في دعوته إلى معرفة أحوال المدعوين: الاعتقادية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ومعرفة مراكز الضلال ومواطن الانحراف معرفة جيدة، ويحتاج إلى معرفة لغتهم، ولهجتهم، وعاداتهم، والإحاطة بمشكلاتهم ونزعاتهم الخلقية، وثقافتهم، ومستواهم الجدلي، والشُّبه التي انتشرت في مجتمعهم، ومذاهبهم [3] .
والدّاعية الحكيم يكون مدركًا لما حوله، مقدّرًا للظروف التي يدعو فيها، مراعيًا لحاجات الناس ومشاعرهم، وكل أحوالهم.
والداعية إلى الله - تعالى - لا ينجح في دعوته، ولا يكون موفقًا في
(1) البخاري، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، برقم 126.
(2) قال ابن حجر - رحمه الله - تعالى: (( يستفاد منه ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة، وترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه ) ). انظر: فتح الباري، 1/ 225.
(3) انظر: شرح الإمام النووي على مسلم، 1/ 76، 197، وفتح الباري، 1/ 225، وكيف يدعو الداعية لعبد الله ناصح علوان، ص7، 37، 47، 155، وزاد الداعية إلى الله للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص7.