وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) ) [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو: (( أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة ) ) [2] .
وبهذا يحصل الداعية على جوامع الخيرات والبركات (( البر حسن الخلق ) ) [3] .
الأمر الخامس: الخلق الحسن هو وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الدعاة، فقد أوصى به - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن واليًا، وقاضيًا، وداعيًا إلى الله فقال له: (( .. وخالق الناس بخلق حسن ) ) [4] .
الأمر السادس: الخلق الحسن ذو أهمية بالغة؛ لأن الله - عز وجل - أمر به نبيه الكريم، وأثنى عليه به، وعظّم شأنه الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم -. قال الله - عز وجل: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [5] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [6] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ) [7] .
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( .. فإن خلق نبيكم - صلى الله عليه وسلم -
(1) أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، برقم 4798، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 3/ 911.
(2) أحمد في المسند بإسناد جيد، 2/ 177، وانظر: صحيح الجامع الصغير للألباني، 1/ 301، برقم 886.
(3) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البر والإثم، برقم 2553.
(4) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب معاشرة الناس، برقم 1987، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 191.
(5) سورة الأعراف، الآية: 199.
(6) سورة القلم، الآية: 4.
(7) البيهقي في السنن الكبرى بلفظه، 10/ 192، وأحمد، 2/ 381، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 613، وانظر: الأحاديث الصحيحة للألباني، 1/ 75، برقم 45.