فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 351

المبحث الثالث: صور من مواقف تطبيق الحلم في الدعوة إلى الله

بَلَغَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلمه، وعفوه في دعوته إلى الله - تعالى - الغاية المثالية، والدلائل على ذلك كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر الصور الآتية:

الصورة الأولى: مع من قال هذه قسمة ما عُدِلَ فيها:

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم حنينٍ آثر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أُناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته فأخبرته، فقال: (( فمن يعدلْ إذا لم يعدلِ الله ورسولُه؟! رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ) [1] .

وهذا من أعظم مظاهر الحلم في الدعوة إلى الله - تعالى - وقد اقتضت حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم، ويوكِّل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه [2] .

الصورة الثانية: مع من قال: كنا أحقَّ بهذا:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى رسول

(1) البخاري بلفظه، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، برقم 2981، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، برقم 1062.

(2) انظر: فتح الباري، شرح صحيح البخاري، 8/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت