بعلاج الغضب [1] ، إذا حلّ به ونزل، ولا يكون العلاج النافع إلا بما شرعه الله، وبينه نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقد عمل على تربية المسلمين تربية قولية وفعلية وعملية حتى يكونوا حلماء، حكماء.
ولم يقتصر الحلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بل حلم أتباعه أهل العلم والإيمان ومن ذلك:
سبَّ رجلٌ عليَّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين يومًا فجل يتغافل عنه - يريه أنه لم يسمعه - فقال له الرجل: إياك أعني، فقال له علي: وعنك أغضي [2] .
وخرج يومًا من المسجد فسبه رجل فانتدب الناس إليه فقال: دعوه. ثم أقبل عليه فقال: ما ستره الله عنك من عيوبنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل فألقى إليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك إذ رآه يقول: إنك من أولاد الأنبياء [3] .
(1) انظر: المبحث الرابع: طرق تحصيل الحلم، المطلب الأول: علاج الغضب من هذا الكتاب.
(2) البداية والنهاية لابن كثير، 9/ 105.
(3) المرجع السابق، 9/ 105.