إلا الله إذا جاءت يوم القيامة )) [1] .
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس أناةً وتثبُّتًا، فكان لا يُقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم ... ) ) [2] .
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعلِّم ويربِّي أصحابه على الأناة والتثبُّت في دعوتهم إلى الله - تعالى - ومن ذلك أنه كان يأمر أمير سريته أن يدعوَ عدوَّه قبل القتال إلى ثلاث خصال:
الخصلة الأولى: الإسلام والهجرة، أو إلى الإسلام دون الهجرة، ويكونون كأعراب المسلمين.
الخصلة الثانية: فإن أبوا الإسلام دعاهم إلى بذل الجزية.
الخصلة الثالثة: فإن امتنعوا عن ذلك كله استعان بالله وقاتلهم [3] .
الصورة الثالثة: في الصلاة:
ومن تربيته لأصحابه - صلى الله عليه وسلم - على الأناة وعدم العجلة قوله: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسْعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركْتُمْ
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، برقم 96.
(2) البخاري بلفظه مطولًا، في كتاب الأذان، باب ما يحقن بالأذان من الدماء، برقم 610، ومسلم، في الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سُمِعَ فيهم الأذان، برقم 1365.
(3) أخرج الحديث مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، برقم 1731، وانظر: زاد المعاد لابن القيم، 3/ 100.