فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 351

المبحث الرابع: العجلة والاستعجال

المطلب الأول: مفهوم العجلة وصورها

الاستعجال: هو طلب وقوع الأمر قبل وقته، وهو صفة مذمومة. والذي يحرك هذه الصفة: هو أن طبيعة الإنسان العجلة {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [1] ، ولكن المؤمن يعمل بالأسباب، ويبتعد عن أسباب العجلة.

وللعجلة صور في حياة الناس، منها:

1 -استعجال نزول العذاب بالمخالفين، وهذا أمارة وعلامة اليأس الذي لا يليق بالدعاة إلى الله تعالى: {فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [2] .

2 -استعجال البروز قبل النضوج والرسوخ في العلم، فلا يجوز الاستعجال في ذلك بدون بصيرة؛ ولهذا قال بعضهم:

من تَحلّى بغير ما هو فيه ... فضحته شواهد الامتحان [3]

وقد قيل: العلم ثلاثة أشبار: من دخل في الشبر الأول تكبّر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه ما يعلم [4] ، لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ

يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [5] .

(1) سورة الأنبياء، الآية: 37.

(2) سورة مريم، الآية: 84.

(3) انظر: الدعوة والدعاة بين تحقيق التوكل واستعجال النتائج لسليم الهلالي، ص74.

(4) انظر: المرجع السابق، ص75.

(5) سورة آل عمران، الآية: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت