فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 351

المبحث الثالث: صور من مواقف تطبيق الرفق في الدعوة

الصورة الأولى: مع شاب استأذن في الزنا

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: إن فتىً شابًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا له: مه مه! فقال له: (( ادنه ) )، فدنا منه قريبًا، قال: (( أتحبّه لأمك؟ ) )قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبّونه لأمهاتهم ) ). قال: (( أفتحبّه لابنتك؟ ) )قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) ). قال: (( أفتحبه لأختك؟ ) )قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) ). قال: (( أفتحبه لعمتك؟ ) )قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لعماتهم ) ). قال: (( أفتحبه لخالتك؟ ) )قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) ). قال: فوضع يده عليه، وقال: (( اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصّن فرجه ) )، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [1] .

وهذا الموقف العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى الله - عز وجل - أن يعتنوا بالرفق والإحسان إلى الناس، ولاسيما من يُرغَبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم.

وكما يبين لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرّفق بفعله بينه لنا بقوله وأمرنا بالرفق في الأمر كله.

(1) أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، 5/ 256، 257، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني، 1/ 129، وقال: (( رجاله رجال الصحيح ) )، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت