بالهداية، فاستجاب الله دعاءه، وحصل على ثمرة الصبر والتأني وعدم العجلة، فقد رجع الطفيل إلى قومه، ورفق بهم، فأسلم على يديه خلق كثير، ثم قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر، فدخل المدينة بثمانين أو تسعين بيتًا من دوس، ثم لحقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فأسهم لهم مع المسلمين [1] .
الله أكبر! ما أعظمها من حكمة أسلم بسببها ثمانون أو تسعون أسرة.
وهذا مما يوجب على الدعاة إلى الله - عز وجل - العناية بالحلم في دعوتهم، ولا يحصل لهم ذلك إلا بفضل الله ثم معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته.
روى البخاري ومسلم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ نجد [2] ، فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فعلّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلّون بالشجر، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتًا [3] في يده، فقال لي: من يمنعنك مني؟ قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، قال: فشام [4] السيف، فها هو ذا جالس ) )، ثم لم يعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
(1) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 1/ 346،وزاد المعاد، 3/ 626،والإصابة في تمييز الصحابة، 2/ 225.
(2) وقع في رواية البخاري التصريح باسمها (( ذات الرقاع ) )، انظر: البخاري مع الفتح، 7/ 426.
(3) والسيف صلتًا: أي مسلولًا. انظر: شرح النووي، 15/ 45.
(4) شام السيف: أي رده في غمده. انظر: المرجع السابق، 15/ 45.
(5) البخاري، كتاب الجهاد، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، برقم 2910، وكتاب المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، برقم 4136، ومسلم، واللفظ له، كتاب الفضائل، باب: توكله على الله - تعالى -، وعصمة الله - تعالى - له من الناس، برقم 843، وأحمد،
وانظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني، فقد ذكر رواية مطولة عزاها لأبي بكر الإسماعيلي في صحيحه، 2/ 335.