فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 351

يُدارئُها )) أي يدافعها [1] ، وقد بوّب البخاري - رحمه الله - بابًا في صحيحه فقال: (باب المداراة مع الناس) ثم أورد حديث عائشة أنه استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: (( ائذنوا له فبئس ابن العشيرة ) )- أو بئس أخو العشيرة )) ، فلما دخل (( ألان له الكلام ) ). قالت عائشة: فقلت له: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول. فقال: (( أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه - الناس اتِّقاء فُحشه ) ) [2] ، ويذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: (( إنا لنكشِرُ [3] في وجوه أقوام وإن قلوبنا تلعنهم ) ) [4] .

فظهر أن المداراة هي: الدفع برفق ولين.

والمداراة ليست من المداهنة: قال ابن بطال - رحمه الله: المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة. قال: وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط؛ لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق: أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه من غير إنكار عليه.

(1) النهاية في غريب الحديث، 2/ 110.

(2) البخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، برقم 6054.

(3) هو في الغالب الضحك مع ظهور الأسنان، الفتح، 10/ 528.

(4) البخاري، بصيغة التمريض، كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس، قبل الحديث رقم 6131، وقال ابن حجر10/ 528: (( منقطع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت