وأحكامه، ومعانيه الدقيقة، ومسائل الاجتهاد، نظرًا لسعة علمهم، ومعرفتهم بالمسائل، والجزئيات، والأصول، والفروع.
ومما يزيد الأمر وضوحًا قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] ، فبين سبحانه أن أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم الدعاة إلى الله، وهم أهل البصائر كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الله على بصيرةٍ، وعلمٍ، ويقين [2] .
والدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة كلٌ بحسبه، وهي تؤدَّى على صورتين:
الصورة الأولى: فردية، يقوم بها المسلم على صفة فردية بحسب طاقته، وقدرته، وعلمه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيِّرْه بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ) [3] .
الصورة الثانية: بصفة جماعية، فتكون فرقة متصدية لهذا الشأن، كما
قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [4] .
يحتاج الداعية إلى الله - تعالى - في أداء مهمته ووظيفته إلى عُدَّةٍ
(1) سورة يوسف، الآية: 108.
(2) انظر: أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان، ص295 - 356.
(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم 49.
(4) سورة آل عمران، الآية: 104.