ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله:
أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ ... سأنبئك عن تفصيلها ببيان
ذكاءٌ، وحرصٌ، واجتهادٌ، وبُلغةٌ ... وصحبةُ أستاذٍ وطول زمان [1]
3 -اجتناب جميع المعاصي بتقوى الله تعالى؛ فإن ذلك من أعظم الوسائل إلى حصول العلم، كما قال تعالى: {وَاتَّقُواْ الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [2] ، وقال تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} [3] .
وهذا واضح بيِّن أنَّ من اتقى الله جعل له علمًا يُفَرِّقُ به بين الحق والباطل [4] ؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (( إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم قد عَلِمَه بالذنب يعمله ) ) [5] .
وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: (( خمسٌ إذا أخطأ القاضي منهن خطة [6] كانت فيه وصمةً [7] أن يكون: فهمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا [8] ، عالمًا سؤولًا عن العلم ) ) [9] .
(1) ديوان الشافعي، ص116.
(2) سورة البقرة، الآية: 282.
(3) سورة الأنفال، الآية: 29.
(4) انظر: تفسير ابن كثير، 1/ 338، وتفسير السعدي، 1/ 349.
(5) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، 1/ 196.
(6) خطة: أي خصلة. انظر: فتح الباري، 13/ 146.
(7) وصمة: عيبًا. انظر: فتح الباري، 13/ 146.
(8) قويًا شديدًا، يقف عند الحق ولا يميل مع الهوى. انظر: فتح الباري، 13/ 146.
(9) البخاري مع الفتح، كتاب الأحكام، باب متى يستوجب الرجل القضاء، 13/ 146.