وبلغه شرط أهل بريرة رضي الله عنها أن الولاء لهم بعد بيعها، ثم خطب الناس فقال: (( ما بال أناسٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط الله أحقُّ وأوثقُ ) ) [1] .
وهذا يدلّ الداعية على أن من الحكمة عدم مواجهة الناس بالعتاب سترًا عليهم، ورفقًا بهم، وتلطُّفًا.
والداعية يستطيع أن يُوجِّه العتاب عن طريق مخاطبة الجمهور إذا كان المدعوّ المقصود بينهم ومن جملتهم، وهذا من أحكم الأساليب [2] .
الطريق السابع: إعطاء الوسائل صورة ما تصل إليه، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله ) ) [3] .
فقد صوَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الدلالة على فعل الخير في صورة الفعل نفسه.
وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من جهَّز غازيًا فقد غزا ) ) [4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن من الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) )، قيل: يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (( يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه،
(1) البخاري، كتاب المكاتب، باب ما يجوز من شروط المكاتب، برقم 2584، ومسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم 1504.
(2) انظر: فتح الباري، 10/ 513.
(3) مسلم، في كتاب الأمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، برقم 1893.
(4) مسلم، في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، برقم 1895.