تُنجي من النار وتُورث الفوز بأعلى الدرجات في جنات النعيم، وهذا هو غاية كل مسلم بعد رضى الله - عز وجل -؛ ولهذا عندما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فقال له: (( ما تقول في الصلاة؟ ) )قال: أتشهّد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار. أما والله! ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حَوْلها نُدَنْدِنُ ) ) [1] ، وهذا يدلّ أن جميع الأقوال والدعوات والأعمال؛ إنما هو من أجل الفوز بالجنة والنجاة من النار بعد رضى الله - عز وجل -.
وقد تكفل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيت في أعْلى الجنة لمن حسَّن خلقه فقال: (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المِراء وإن كان مُحقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقه ) ) [2] ، وسُئل عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة، فقال: (( تقوى الله وحسن الخلق ) ) [3] .
ويبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الترمذي بإسناد حسن (( أن النار تحرم على كل قريب هيّن سهل ) ) [4] .
الأمر الرابع عشر: الخلق الحسن موضوع واسع جدًا يشمل: الحلم،
(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، برقم 792، وأحمد، 3/ 474, وانظر: صحيح ابن ماجه، 2/ 328.
(2) أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، برقم 4802، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، 3/ 911، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 273.
(3) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب حسن الخلق، برقم 2005، وانظر: جامع الأصول،
11/ 694، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 194.
(4) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا هناد، برقم 2490، وانظر: جامع الأصول، 11/ 698.