فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 351

نصرهم الله على أعداء الدعوة إلى الله تعالى، ولاشك أن كل داعية مخلص يصيبه الأذى، وإن سلم أحد فذلك من أندر النوادر.

ثانيًا: الصبر يحتاجه الداعية في دعوته إلى الله في ثلاثة أحوال:

1 -قبل الدعوة بتصحيح النية والإخلاص، وتجنب دواعي الرياء والسمعة، وعقد العزم على الوفاء بالواجب.

2 -أثناء الدعوة، فيلازم الصبر عن دواعي التقصير والتفريط، ويلازم الصبر على استصحاب ذكر النية، وعلى حضور القلب بين يدي الله تعالى، ولا ينساه في أمره.

3 -بعد الدعوة، وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن يُصبِّر نفسه عن الإتيان بما يُبطل عمله، فليس الشأن الإتيان بالطاعة، وإنما الشأن في حفظها مما يبطلها.

الوجه الثاني: أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها، والتكبر، والتعظم بها.

الوجه الثالث: أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فإن العبد يعمل العمل سرًّا بينه وبين الله سبحانه فيكتب في ديوان السر، فإن تحدث به نُقل إلى ديوان العلانية [1] .

ثالثًا: الصبر في الدعوة إلى الله - عز وجل - بمثابة الرأس من الجسد، فلا دعوة لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا

(1) عدة الصابرين، ص90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت