فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 351

لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ [1] .

فقد كان إبراهيم كثير الدعاء، حليمًا عمّن ظلمه، وأناله مكروهًا، ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله: {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا} [2] .

فحلم عنه مع أذاه له، ودعا له، واستغفر [3] ، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [4] .

وهكذا جميع الأنبياء والمرسلين، كانوا من أعظم الناس حلمًا مع أقوامهم في دعوتهم إلى الله تعالى [5] .

الصورة الحادية عشر: مع من سبّ

ومن وراء الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، يأتي الدعاة إلى الله والصالحون من أتباعهم، وإذا كان الله - عز وجل - قد جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مثلًا عاليًا في الحلم، فقد أراد لأتباعه أن يسيروا على نهجه وسنته، ولذلك يقول الله

(1) سورة التوبة، الآية: 114.

(2) سورة مريم، الآيات: 46 - 48.

(3) انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 396، والبغوي، 2/ 332، والأخلاق الإسلامية للميداني، 2/ 332.

(4) سورة التوبة: الآية: 114.

(5) انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 114، وموسوعة أخلاق القرآن للشرباصي، 1/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت