المطلب الأول: مفهوم الصدق وأهميته وفضله
الصدق: مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم، وهو ضد الكذب [1] ، وقيل: مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًا [2] ، وقيل: الصدق حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه [3] .
ولا يخفى ما للصدق من فضل عظيم، وثواب جزيل، ومقام كريم، ومما يدلّ على فضل الصدق، وسموّ منزلته، وعلوّ مكانه أنه من خصائص أهل الإيمان والتقوى، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [4] ، فمن اتصف بهذه الصفات العظام وكانت لباسه وحليته فقد فاز. نسأل الله أن يجعلنا منهم.
ولقد أمر الله عباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ويلازموا
(1) المعجم الوسيط، 1/ 511، والقاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ص209.
(2) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، ص478.
(3) مدارج السالكين، 2/ 268.
(4) سورة الأحزاب، الآية: 35.