فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 351

فصلّوا، وما فاتكم فأتموا )) [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت ) ) [2] .

ولِسُمُوِّ الأناة أحبها الله - عز وجل -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأشج: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة ) ) [3] .

والرسل عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الخلق وقدوتهم، وهم أكمل الناس أناة وحلمًا، وأعظمهم في ذلك وأوفرهم حظًا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

الصورة الرابعة: من تثبت سليمان - صلى الله عليه وسلم:

ومن أمثلة ذلك قصة سليمان مع الهدهد وتثبّته وعدم عجلته، قال سبحانه عن ذلك: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [4] .

فهذا الهدهد من جنود سليمان - صلى الله عليه وسلم - كان غائبًا بغير إذن سليمان، وحينئذ يتعيّن أن يُؤخذ الأمر بالحزم والجدّ في تنظيم الجنود حتى لا تكون فوضى؛ فإن سليمان إذا لم يأخذ بذلك في تنظيم الجنود ومراقبتهم كان المتأخر منهم قدوة سيئة لبقية الجنود؛ ولهذا نجد سليمان النبي الملك الحازم يتهدد الجندي الغائب المخالف، ولكن سليمان ليس ملكًا جبارًا في الأرض، ولا متسرّعًا عجولًا، وهو لم يسمع بعد حجة الهدهد الغائب، فلا ينبغي أن

(1) البخاري، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، وقوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله} ، برقم 908، ومسلم في المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا، برقم 602.

(2) مسلم، في كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم 604.

(3) مسلم، في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله - تعالى - ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه، برقم 17.

(4) سورة النمل، الآيتان: 20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت