فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 351

المشركين ولا يصيبون ذلك الصرم الذي هي فيه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام [1] .

وقد كان سبب إسلام هذه المرأة أمران:

الأمر الأول: ما رأته من أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مزادتيها ولم ينقص ذلك من مائها شيئًا، وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تدل على صدق رسالته.

الأمر الثاني: كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما أمر أصحابه أن يجمعوا لها، فجمعوا لها طعامًا كثيرًا.

أما قومها، فقد أسلموا على يديها؛ لأن المسلمين صاروا يراعون قومها بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستئلاف لهم، حتى كان ذلك سببًا لإسلامهم [2] .

وهذه الأمثلة التي سُقْتُها ما هي إلا قطرة من بحر من كرم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما أحوجنا، وما أولى جميع الدعاة إلى الله - عز وجل - إلى الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من نوره وهديه في دعوته وفي أموره كلها، والله المستعان.

المطلب الثاني: العدل

العدل له مجالات كثيرة لا تحصر منها: العدل في الولاية، والعدل في

(1) البخاري، كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم بكفيه من الماء، برقم 344.

(2) انظر: فتح الباري، 1/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت