فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 351

المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [1] .

ومثّلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي قبل هذا في التعاون على البر والتقوى والتكاتف بالبنيان يشدّ بعضهم بعضًا كشدّ البنيان [2] .

ومن المعلوم يقينًا أن الداعية إذا سلك هذه المسالك اكتسب الحكمة بعون الله - تعالى - ووُفِّق لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وسُدِّد في قوله وفعله بتوفيق الله - سبحانه وتعالى -.

المطلب السادس: فقه أركان الدعوة إلى الله تعالى

لا يكون الداعية حكيمًا في دعوته إلى الله - تعالى - إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها، حتى يسير في دعوته على بصيرة، ولاشك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ

الْمُشْرِكِينَ [3] .

فلابدّ من معرفة الداعية لما يدعو إليه، ومن هو الداعي، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوافر في الداعية؟ ومن هو المدعو، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها؟

(1) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، برقم 5665، ومسلم في البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، برقم 1999.

(2) انظر: فتح الباري، 10/ 450، وشرح النووي، 16/ 139.

(3) سورة يوسف، الآية: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت