فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 351

(( قد والله علمت، لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة من أمري ) ) [1] .

وهكذا ينبغي للدعاة إلى الله أن يسلكوا طريق الحكمة في دعوتهم اقتداء بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

الصورة السابعة: مع ثمامة

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ماذا عندك يا ثمامة؟ ) )فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم [2] ، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تُعطَ منه ما شئت؛ فتركه رسول الله حتى كان بعد الغد، فقال: (( ما عندك يا ثمامة؟ ) )فقال: ما قلت لك، إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعطَ منه ما شئت؟ فتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان من الغد، فقال: (( ماذا عندك يا ثمامة؟ ) )، فقال: عندي ما قلت لك، إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تُعطَ منه ما شئت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أطلقوا ثمامة ) ), فانطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! والله ما كان على

(1) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية، 4/ 185، وانظر: شرح النووي على مسلم، 16/ 139، وهذا الحبيب يا محبّ، ص336.

(2) معناه: أن تقتل تقتل صاحب دم يدرك قاتله به ثأره لرئاسته وفضيلته، وقيل: معناه تقتل من عليه دم مطلوب به، وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله. انظر: فتح الباري، 8/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت