والصبر، وقيل: فعل ذلك مواساة لمن كان نازلًا على الأرض من المسلمين، وقد أخبر الصحابة - رضي الله عنهم - بشجاعته - صلى الله عليه وسلم - في جميع المواطن [1] .
روى البخاري ومسلم، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فَزِعَ أهل المدينة ذات ليلةٍ، فانطلق الناس قَبِلَ الصوت، فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: (( لم تراعوا، لم تراعوا ) )،وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: (( لقد وجدته بحرًا، أو إنه لبحر ) ) [2] .
وهذا المثال وغيره من الأمثلة السابقة تدل دلالة واضحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشجع إنسان على الإطلاق، فلم يكتحل الوجود بمثله - صلى الله عليه وسلم -، وقد شهد له بذلك الشجعان الأبطال [3] .
قال البراء - رضي الله عنه: (( كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .
وقال أنس في الحديث السابق: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأجود
(1) انظر: شرح النووي على مسلم، 12/ 114.
(2) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل، 10/ 455، برقم 2908، ومسلم، كتاب الفضائل، باب في شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقدمه للحرب، 4/ 1802، برقم 2307.
(3) انظر: رواية علي بن أبي طالب في شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسند أحمد 1/ 86، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، 2/ 143.
(4) أخرجه مسلم، 3/ 1401، برقم 1776، وتقدم تخريجه.