-صلى الله عليه وسلم - واتبع سلوكه الحكيم، وكل سلوكه حكيم - صلى الله عليه وسلم - وكيف لا يكون كذلك وهو الذي بعثه الله رحمة للعالمين، متمّمًا لمكارم الأخلاق، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق ) ) [1] .
وسُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِهِ، فقالت: (( فإن خُلُقَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن ) ) [2] .
ولنا فيه خير أسوة، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [3] ، فحريٌّ بالداعية أن يلتزم سلوكه، وبذلك يكون حكيمًا في دعوته، موافقًا للصواب بإذن الله تعالى.
لقد جعل الله - عز وجل - للسلوك الحكيم قواعد عظيمة، إذا التزمها الداعية إلى الله - عز وجل - كان ذلك من أسباب توفيق الله له، واكتسابه الحكمة، ومن أجمع الآيات في هذا الشأن، قوله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [4] .
وهذه الآية من أعظم قواعد السلوك الحكيم وأصوله العظيمة، فهي جامعة لجميع المأمورات والمنهيات، لم يبق شيء إلا دخل فيها، وهذه
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظه، 10/ 192، وأحمد، 2/ 381، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 613، وانظر: صحيح الجامع الصغير، 3/ 8، برقم 2830، والأحاديث الصحيحة، 1/ 75، برقم 45.
(2) مسلم، في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، برقم 776.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(4) سورة النحل، الآية: 90.